تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الارتقاء ، وليثا لا تهوّله الأهوال ، ولا تقوم لصولته الأبطال ، وحساما لا تقوم له الجنن ، ولا تروّعه الفتن ، وعزّاما لا يصاحبه الوسن ، وجندلة تدمى منها المحاجم ، ويتحاماها المراجم ، فاحصدوا رحمكم اللّه ناجم الشرك ، وتعاونوا على حصاد أولي الإفك ، وسابقوا إلى بيعته ، وسارعوا إلى طاعته ، تحيوا سعداء ، وتموتوا شهداء ، فإن عترة نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم السادة القادة الذادة ، الحماة الأباة الكفاة ، وسفن النجاة التي من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى ، لله أبوكم من أي نور بعده تقتبسون ؟ وبعد كتاب اللّه وسنة نبيه تلتمسون ، فمن كان منكم ذا شك وارتياب ، متمسكا من الحيرة بأسباب ، فها هو في معرض الاعتراض ، واقف نفسه لا يعي عن جواب ، ولا يكل عن خطاب ، عالم بالسنة والكتاب ، وهو الجدير بقول جده عليه السّلام :
دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا في حربكم وبيتوا فإنني قد طال ما عصيت * قد قلتموا لو جيتنا فجيت ليس لكم ما شيتم أو شيت * بل ما يشاء المحيي المميت
ثم انتضى الفقيه سيفه وقال :
ولو لم أكن فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جد الوغى لخطيب أخوض به للضرب في كل غمرة * فأثني به عن تلك وهو خضيب
ثم تقدم عليه السّلام إلى حصن كوكبان فأقام فيه مدة والأمور منوطة بحبل التوفيق من اللّه تعالى ، وفي خلال ذلك أقبل إلى طاعته وتبعته من أمراء العجم حكوا بن محمد ، فبايعه رجل من دعاة الإمام في بعض نواحي بكيل ، فوصل إلى الإمام وانضاف إليه من خيل العجم إلى قدر مائتي فارس ، فبايع الكل منهم ، وصلى عليه السّلام صلاة يوم النحر في شبام كوكبان ونحر وتقدم إلى صنعاء واثقا باللّه عز وجل متوكلا عليه ، فلما وصلها وفيها من العجم إلى قدر سبعمائة فارس فتح أهل المدينة الباب فدخل عليه السّلام في سبعة أفراس لا غير وهم أخوته ومن يختص به ،
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 292 | حميد بن أحمد المحلي