الغفلة « 1 » معذرة في الدنيا والآخرة ، قمنا إلى اللّه تعالى داعين ، وإلى ما يرضيه ساعين ، ولأمره مطيعين ، ولهديه متبعين ، حيث قال في كتابه المبين :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 104 ] ، فدعونا الناس إلى رضى اللّه جاهدين ، هادين إلى الحق مهتدين ، باذلين النفوس والأموال مجاهدين ، وقد بلغتكم دعوتنا ، وقرعت أسماعكم واعيتنا ، ووجبت عليكم بيعتنا ، وقد روي عن جدنا سيد البشر أنه قال : « من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه اللّه على منخريه في نار جهنم » « 2 » ، وقد طال ما أسبل الظلم رواقه ، وألقى على بدر العدل محاقه ، وأظهر الشيطان شقاقه ، وأخذ على الظالمين ميثاقه ، والآن قد أذن اللّه تعالى بعلو الحق واستظهاره ، واشتهار العدل وانتشاره ، ودمغ الباطل وخمود ناره ، وهدم مناره وانطماس آثاره ، فبادروا رحمكم اللّه فقد وجب عليكم الفرض إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، واغتنموا الفرصة قبل نزول الغصة ، واستقصاء كل قصة ، وانظروا لأنفسكم ما دمتم في مهل قبل حلول الأجل ، وانقطاع الأمل والسؤال عن العمل . واعلموا أنا قد أطلقنا لمن أنكر دعوتنا وكره بيعتنا المطالبة بالحجة والبيان ، والسؤال عن واضح البرهان ، والبروز إلى مضمار الامتحان ، فقفوا على العينة ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ، واصدقوا النية ، واسلكوا السبيل الجلية ، وخذوا الفائدة نقدا لا نسيّة فهذا الفرس وهذا الميدان ، لكل شاسع ودان ، ولا تأخذوا في دينكم إلا بالوثيقة ، ولا تعلموا إلا على البصيرة والحقيقة ، وتعاونوا على البر والتقوى ، وتناهوا عن المنكر واتباع
هامش
( 1 ) في ( ب ) ساقطة : الغفلة .
( 2 ) أخرجه المؤيد بالله في التجريد 2 / 255 ، والطبري في تاريخه 5 / 407 في سياق كلام الحسين عليه السّلام .