تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الهوى ، وزعوا نفوسكم عما تحب وتهوى .
هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ يوسف : 108 ]
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
[ هود : 88 ] . وكان الفقيه الفاضل شهاب الدين أبو القاسم بن الحسين بن شبيب التهامي رضي اللّه عنه في صحبة الإمام عليه السّلام وغيره من عيون أهل العلم رضوان اللّه عليهم ، فقام بين يدي الإمام عليه السّلام في ذلك الموقف « 1 » في جهة المصانع ، فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا معشر القبائل ، ويا أسود الجحافل ، ويا خطباء المحافل ، ويا معشر المسلمين خاصة ، دون الناس عامة ، إني قائل فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، اعلموا أن الأمر الذي كنتم تطلبونه ، والنور الذي كنتم توقعونه ، وتعدون له الليالي والأيام ، والشهور والأعوام ، ها هو في عترة نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد لمع ، وضياؤه قد سطع ، وقائمهم بالفضائل قد جمع ، وفي العلم قد برع ، وفارق الطمع ، وباشر الورع ، وفارق الراحة ، وجانب الاستراحة ، واشتدت على الظالمين شكيمته ، وتقوت عزيمته ، وغزرت ديمته ، وعلت همته ، وقام في اللّه تعالى راغبا ، ولأعدائه مناصبا ، ولصلت جبينه ناصبا ، حين بدّلت الأحكام ، وعطّلت شرائع الإسلام ، وشرب المدام ، وارتكبت الآثام ، واستغني عن الحلال بالحرام ، وكثر الفساد بالبلاد ، واستطالت أيدي أهل العناد ، فبايعه السادة الأجلاء ، والكبراء الفضلاء ، أهل السؤدد الباذخ ، والشرف الشامخ ، والعلم البارع ، والورع الرائع ، من أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيرهم من أولياء اللّه المتقين ، والعلماء المخلصين ، وأهل الورع واليقين ، بعد الاعتبار والبر والاختبار ، فوجدوه خضمّا لا تنزفه الدّلاء ، وطودا لا يناله
هامش
( 1 ) في حاشية « أ » : في بعض مواقفه .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 291 | حميد بن أحمد المحلي