من جدار حتى توكأ ذباب المزراق بالجدار ، فلجّ به الفرس حتى تفقأت العين ، ونجا الإمام وأصحابه ولم يمسسهم سوء ، وابتغوا رضوان الله ، والله ذو فضل عظيم .
وكان رضوان الله عليه يعتاد العبادة والقيام بها إذا صرخ الدّيك إلى الصبح ، فصرخ الديك ذات ليلة قبل وقته المعتاد ، فتأذّى بشغل القلب قبل علمه بالوقت ، فنهض وتفحص الوقت فوجد الوقت قبل العادة ، فعاود النوم ودعا على الديك بانشقاق الكبد ، فلما أصبحوا وجدوا الديك ميتا وعرفوا أنه من دعاء الإمام فشقوا بطنه فوجدوا كبد الديك منشقة .
وكان عليه السّلام متشددا جدّا في الإنكار على المناكير ، حتى بلغه أن ولدا من أولاده شرب الخمر ، فلما سمع ذلك قال : حرمه الله جميع ما ينبت على وجه الأرض ، فلم يلبث الولد أن عبر قنطرة فزال قدماه فغرق في الوادي ، فنودي على الإمام بالملام ، فقال : إليكم عني ، قال القائل ما قال ، وسمع السامع ما سمع .
وقتل واحد في أيامه رجلا كان المسلمون يتأذون به وكان الرجل مليا عدليا ، فسأله القاتل عن وجوب الدية عليه ، فقال - يخاطب غيره ويشير إلى القاتل : هذا الرجل قد غزا فجزاه الله خير الجزاء .
ولم يعش بعد الهادي عليه السّلام إلا قليلا ، ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته في بلدة كيسم ، ومشهده هناك معروف مزور « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر أخبار أئمة الزيدية نقلا عن كتاب جلاء الأبصار 151 - 152 والتحف 224 .