تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وربما دعاه إلى السعي في مصالح الناس والتحري لمنافعهم فيدعوه ذلك إلى مخالطة الكبراء « 1 » وملازمة الرؤساء ومداخلة الملوك وحواشي الملوك حتى يجالسهم ويأنس بهم ويأنسوا به ، فيفارق ما كان فيه ، ويضيع ما كان يطلبه وينتخبه ، ويغلب الهوى عقله ، ويجد الشيطان إلى استهوائه جددا لا حبا وطريقا لائحا ، وهذه الجمل أكثر ما تعرض للمبتدئين منهم ، والذين لم يألفوا حلاوة مقصدهم ولم يأنسوا بمطلبهم وإن كان الجميع منها على خطر . والقاطع الثاني : هو أن يفتره الشيطان عن اجتهاده ، وحمله النفس على المكاره في معاملته ، بأن يورد عليه من الآفات ما يتعاطاه وغيره « 2 » كالعجب والرياء ، وما يجري مجراهما ، ويوهمه أن اجتهاده ضائع ، وربما أوهمه أن الضرر عليه في الاجتهاد أعظم من الضرر في تركه ، لأنه إذا تركه سلم من الرياء والعجب ، وإذا أخذ نفسه به لم يسلم منهما ، فيضعف متنه ويوهن عزمه ونيته فيفتر عنه ، ومتى فتر غلب هواه عقله ، ورده على عقبه خائبا يائسا ، ولم يزل به حتى يسلخه من الإرادة ويخرجه من جملة أهلها ، وهذا الثاني أكثر ما يعرض لمن يخالط أهل التصوف من الإشارات والعبارات ، فليحذر المريد جميع ذلك كل الحذر ، وليدفع بجهده ما يجد من ذلك في خاطره وهمه ، ويستغيث بالله عز وجل إنه خير مغيث . وربما أوهمه العدو أن الاجتهاد والطلب لا يظفران بالمطلوب ، ولا يوصلان إلى المقصود وأن الوصول عطية يعطيها الله تعالى من يشاء ، وأن الطلب ربما كان حجابا بين الله وبين عبده ، لأن العبد إذا نظر إلى الطلب وسكن إليه كان ذلك سببا للقطع فيذهله ذلك « 3 » ( عن المجاهدة ، ويورثه فتورا عظيما يقطعه لذلك ) « 4 » ، وهذا إنما يعرض في الأكثر لمن يعاشر أهل التصوف على ما بيناه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الكثير . ( 2 ) في ( أ ) : وعيوبه . ( 3 ) في ( أ ) : لقطع المريد فيذله بذلك . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( أ ) .