تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كان فيهم نفر يحفظون كثيرا من مسائل القاسم ويحيى عليهما السلام ، وإن لم يكونوا يتحققون بالنظر ولا يعرفون طريقة ولا يفهمون « 1 » أكثر ما يورد عليهم فيما يتعلق بهذا الجنس ، فأما الجيل فما كان فيهم من ينتهي إلى هذا الحد أيضا ، وإنما كانوا عواما مقلدة إلا أنه كان فيهم تعصب شديد في هذا الباب ، وكان بعضهم يفسق بعضا في هذه المسألة ، وربما كفروا ، وأكثرهم كانوا لا يحفظون في هذا الباب إلا مسألة البنت مع العصبة « 2 » ، فيجري بين الطائفتين فيها من النزاع والتضليل والتفسيق ما هو معروف ، وقد بقي هذا الخلاف يعد في كثير منهم إلا أن من يرجع منهم إلى تحصيل ودراية وفكر في الدين قد رجعوا عنه ، والسبب فيه بركاته رضي اللّه عنه وكان يتعب معهم في تبيين هذه المسألة ، ويضجرونه بجهلهم ، وإيراد جهالاتهم عليه معتقدين في أنفسهم أنهم يناظرونه ، إلا أن آخر الأمر اعتقد هذا القول أكثر من يرجع إلى ضرب من الدين من الطائفتين ، وشاع بعد أن كان أحد لا يجسر على أن يتكلم به قبله ، واستمر ذلك بحشمته وهيبته واعتقاد الجماعة فيه على الجملة أنه عالم متفق على علمه مع قدح كثير من جهالهم فيه ، ووصفهم له بأنه معتزلي مرة وبأنه حنفي أخرى ، وظهر هذا الصلاح ببركته وبقي إلى يومنا هذا . وأقام رضي اللّه عنه بهوسم إلى أن مضى لسبيله ، ودفن سنة ستين وثلاثمائة بهوسم . وقبره هناك مشهور مزور ، وقد كان كافي الكفاة نفعه الله بصالح عمله رضي اللّه عنه ، أخرج صدرا من المال لما ورد جرجان للإنفاق على مشهده ، وقيل : إنه رضي اللّه عنه سمّ وجعل السم في جام حلوى أهدي إليه فأكل منه ، وكان أبو سعيد الأبهري المتكلم تولى غسله ، فكان يحكي لنا أنه كان مسموما ، وكان يقول : لما نظرت إليه عند الغسل شاهدت علامات السم ، فزدت من بكاي وصحت ، وقلت : سم سيدي عليه السّلام « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يفقهون . ( 2 ) مثالها : رجل مات وخلف بنتا وأخا فإن للبنت الميراث كله . ( 3 ) الشافي 1 / 324 .