قلنا : ليس من الطبع ما ليسَ في الطبع لأنه يوجد في الياقوت الأحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة وطول الطبخ في المعادن الجوهرية ، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة إلى الأبد .
وقد يُوجد في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء ونوراً ، وهي مجاورة للظلمة ولم ينتقل إليها فتصير مظلمة ، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق وبالعكس .
واليه الإشارة بقوله : ( وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ) ( 1 ) انما حملوا خطايا جوهرهم سنخيتهم وما هو منهم وإليهم . إذ كل جزء يلحَق بجُزئه ساء أم حسن ( وليحملن أثقالهُم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 2 ) وهو هذا .
وحُكم المزاج مذكور في قوله : ( الذين يَجتنبون كبائر الإثم والفَواحش ) وهو حب فرعون وهامان إلا اللمم ، وهو المزاج من الطين : ( ان ربُك واسع المغفرة ) ( 3 ) لشيعتنا خاصة ، لان الكافر والمنافق لا نصيب لهما في المغفرة ( وهو أعلم بكم ان أنشأكم من الأرض ) وهو الطين الممزوج ، ( كما بَدأكُم تعوُدون ) ( 4 ) وهو رجوع كل سنخ إلى سنخه ترجع الاجزاء الخبيثة من الطين السبخ ، والمنكر للولاية بسيّئاته إلى سنخه المخالف ، وتجرع الاجزاء الطيبة من الطينة المؤمنة بأعمالها
هامش
( 1 ) العنكبوت : 12 .
( 2 ) العنكبوت : 13 .
( 3 ) النجم : 32 .
( 4 ) الأعراف : 29