الحَسَنة إلى معادنها من الأجساد ، المؤمن الطيّب للطيّب والخبيث للخبيث ، لان الطيب في الخبيث مجاورة عارضة ولها اختيار ، فوجب عَودُها إلى الأصل وكذا الخبيث حكمُه انهُم اتخذوا الشياطين الخبيث والطاغوت أولياء من دون الله يعني من دون عليّ ، لأن ولاية علي ولاية الله ( ويَحسبون انّهم مُهتدون ) يعني بصَلاتهم وصومهم ، لأنها من غيرهم فهي لغيرهم ، لان ما ليس منهم ليس لهم . هذا آية المزاج لان القرآن شفاءٌ لما في الصدور وظاهره نورٌ فوق نور .
يؤيد هذا التفسير العظيم ما رواه السدّي عن ابن عباس ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
يا علي ان الله يُحبك ويُحب من يُحبك ، وان الملائكة تستغفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، وإذا كان يوم القيامة نادى مناد ، أين مُحبّوا علي ؟ فيقوم قومٌ من الصالحين ، فيقال لهم : خذُوا بيد مَن شئتم وادخلوا الجنة ، وان الرجل الواحد ينجي من النار الف رجل .
ثم ينادي المنادي : أين البقية من محبي علي ؟
فيقوم قومٌ مقتصدون ، فيقال لهم : تمنّوا على الله ما شئتم ، فيعطي كل واحد منهم ما طلب .
ثم ينادي : أين البقية من محبي علي ؟ فيقوم قومٌ قد ظَلَموا أنفسهم .
فيقال : أين مبغضوا علي ؟ فيقوم خَلقٌ كثير ، فيقال : اجعَلوا كل الف من هؤلاء لواحد من محبي علي ، فيجعل أعمال أعدائك لمحبيك فينجون من النار ، وأنت الأجل الأكرم ، وأنت العلي العظيم ، مُحبك محب الله ورسوله ، ومبغضك مبغض الله ورسوله .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 395
مساهمون: علي أبو معاش
ص٣٩٥