أرجاء البلاد الإسلامية ، وكثرت في المدن الكبرى كدمشق وبغداد والقدس والقاهرة وأصبهان وهمذان ونيسابور وهراة ، وأنشئت المدارس المتخصصة :
للقرآن والحديث والفقه ، والعربية والطب والفلك ، وقامت الزوايا الصوفية لترشد الناس إلى السلوك الروحي الرفيع .
وقد قام السلاطين بالوقف على هذه المدارس والإنفاق عليها ، واقتدى بهم الولاة والقضاة ، كما سار على نهجهم التجار والأعيان . وهذا من مشاكلة الناس لزمانهم ، فالكل يقتدي بما فعله غيره . ولذلك انتشرت المدارس وتوسعت توسعا لم تشهده العصور السابقة . فنجد في دمشق مئات المدارس المنتشرة في كل مكان فيها ، يقوم بالإشراف عليها كبار علماء الأمة ممن عرف بالصلاح والتقوى والعلم ، يدرّسون ويشرفون على مصالح الطلبة ، إضافة إلى التدريس في المساجد والبيوت .
وكان نتيجة ذلك قيام نهضة علمية راقية عمّت الأمة كلها ، فنعمت في ظلالها ، وسمت في مجدها وعزها .
في هذا الجو العلمي الرفيع ، والسلوك الروحي العظيم عاش الحافظ ضياء الدين المقدسي ، فقد ولد في أواخر العهد الزنكي وعاش في العهد الأيوبي .
ومنذ أن فتح عينيه على الحياة في صالحية دمشق وجد من حوله من أهله كبار العلماء ، فخاله أبو عمر الإمام المشهور صاحب نهضة المقادسة ، وخاله الآخر الإمام موفق الدين أكبر فقيه حنبلي في عصره ، وأما الحافظ عبد الغني المقدسي فكان حافظ العصر ، إلى جانب الكثيرين من أهل الفضل والعلم والزهد .
وأما في دمشق فكانت الأسر الكبيرة العلمية كأسرة بني عساكر ، وبني الزكي القرشي ، وبني طاوس وغيرهم . والذي يلفت النظر ويدعو للفخر أننا نجد الكثيرات من الشيخات العالمات والزاهدات من أهل الصالحية ودمشق يشرفن على توجيه النساء وتعليمهن القرآن والعلوم .
مع هذه الكوكبة من العلماء عاش الحافظ الضياء وسار على منهجهم علما
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 13
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص١٣