تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
السلطان المجاهد نور الدين محمود بن زنكي ، ومن بعده السلطان الفاتح صلاح الدين الأيوبي . لقد عدّ العلماء والمؤرخون السلطان نور الدين ثالث العمرين بعد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ، لما كان له من السيرة العطرة في العدل والزهد والجهاد وتوحيد الأمة ، فقد استرجع نيفا وخمسين بلدة من الصليبيين . ثم جاء من بعده السلطان صلاح الدين الأيوبي ليتابع سيرة سلفه ، وليحقق اللّه النصر على يديه في فتح بيت المقدس سنة 583 ه بعد أن استحوذ عليها الصليبيون مدة اثنتين وتسعين عاما . وتابع السلاطين الأيوبيون فتوحاتهم وانتصاراتهم ، فسجل لهم التاريخ أعظم الانتصارات والبطولات ، كما أنهم حكموا البلاد والعباد بالعدل والأمان والرخاء ، ويضاف إلى ذلك أنهم أقاموا صروح العلم والعبادة ، فكان ذلك تتويجا للحضارة الإسلامية . ومؤرخو الحضارة الإسلامية يعدّون هذه الفترة وما بعدها من أوفر العصور على الأمة بركة ونصرا وخيرا وأمانا ونهضة علمية واجتماعية واقتصادية ، فحقّق اللّه على أيديهم خيريّة هذه الأمة التي أخرجت للناس . وكان من نتائج ذلك أن ازدهر العلم في جميع أرجاء البلاد الإسلامية في مختلف اتجاهاته ، فالجميع مع العلم حكاما ومحكومين ، ينزلون العلماء المنزلة التي يجب أن يكونوا فيها من الاحترام والتكريم والتقدير ، وبذلك تبوأ العلماء المراكز العليا في الدولة ، وأصبحوا المرجع الأول للأمة كلها في شؤون الحياة . فإذا كان الجهاد كانوا أول الناس ، تسير الأمة وراءهم ، وإذا كانت التعبئة للجهاد قدموا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، ووجهوا الأمة بأقوالهم وأفعالهم وسلوكهم . وفي أيام السّلم كانوا دعاة للإصلاح الاجتماعي للنهوض بالأمة إلى الرفعة والعزة والقوة . ونتيجة لذلك - وبالتعاون بين الحاكم والمحكوم - شيدت صروح العلم في كل