تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له القائل :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله القائل : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع » والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ورضي اللّه تعالى عنهم ، وعمّن تبعهم بإحسان ، وجزى اللّه العلماء العاملين خير الجزاء ، الذين حفظوا لهذه الأمة أمر دينها ، لتحقيق أمر اللّه
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. ولم يصل هؤلاء الأعلام من العلماء إلى غايتهم المنشودة من نشر العلم والتعليم والتوجيه إلا بعد أن سهروا الليالي الطوال في البحث والدرس ، وقطعوا الصحارى والقفار ، وصعدوا الجبال ونزلوا الوديان ، وظمئوا وجاعوا وافتقروا ، وساروا حفاة وركبانا حتى قال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : « إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد » . ومن هؤلاء العلماء ، الحافظ الزاهد والإمام الورع ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي ، صاحب كتاب « الأحاديث المختارة » ومؤسس دار الحديث الضيائية وواقفها مع مكتبته الشهيرة ، الذي عاش حياته كلها طلبا للعلم ورحلة في سبيله ، وتدريسا وتأليفا وسلوكا ربانيا ، وجهادا في سبيل اللّه . نشأ الحافظ الضياء في عصر مزدهر تفخر به الأمة وتعتز على مر الدهور والأزمان ، لأنه عصر حقق فيه المسلمون النصر على أعدائهم الصليبيين بقيادة