حفظ الشيخ أبو عمر القرآن ، وقرأه بحرف أبي عمرو بن العلاء .
وسمع الحديث من والده ، وأبي المكارم ابن هلال ، وأبي تميم سلمان ابن الرحبي ثم الدمشقي ، وأبي الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزدي ، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق ، وعمر بن علي بن حمويه ، وأبي المعالي ابن صابر ، وعبد اللّه بن عبد الواحد الكناني ، ومحمد بن علي الحراني ، ويحيى ابن محمود الثقفي ، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر .
وقدم مصر فسمع بها من الشريف سعيد بن الحسن المأموني ، وأبي محمد عبد اللّه بن برّي المقدسي اللغوي ، وإسماعيل بن قاسم الزيّات وغيرهم .
وخرّج له الحافظ عبد الغني المقدسي « أربعين حديثا » من رواياته ، وحدّث بها وتفقه في المذهب ، وقرأ النحو على ابن بري بمصر ، وأظنه حفظ « اللمع » لابن جنّي .
وكتب بخطه كثيرا ، من ذلك : « الحلية » لأبي نعيم ، و « تفسير البغوي » و « المغني » في الفقه لأخيه الشيخ موفق الدين ، و « الإبانة » لابن بطة . وكتب مصاحف كثيرة لأهله ، وكتب « الخرقي » للناس ، والكل بغير أجرة ، وكان سريع الكتابة ، وربما كتب في اليوم كراسين بالقطع الكبير .
قال الحافظ الضياء : وكان اللّه قد جمع له معرفة الفقه ، والفرائض ، والنحو ، مع الزهد والعمل ، وقضاء حوائج الناس .
قال الضياء : باب في اجتهاده ورغبته في أفعال الخير :
كان رحمه اللّه لا يكاد يسمع دعاء إلا حفظه ودعا به ، ولا يسمع ذكر صلاة إلا صلّاها ، ولا يسمع حديثا إلا عمل به ، وكان يصلي بالناس في نصف شعبان مائة ركعة وهو شيخ كبير ، وكان أنشط الجماعة ، وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته .