تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وسمعت الإمام أبا أحمد عبد الهادي بن يوسف قال : كان الشيخ أبا عمر يقرأ بعض الليالي فربما غشي على بعض الناس من قراءته . سافرت مرة مع خالي الإمام أبي عمر إلى الغزاة ، فبتنا عند قرية ، فأراد بعضنا أن يسهر ويحرسنا ، فقال له الشيخ : نم ، وقام هو يصلي إلى وقت رحيلنا . وسمعت شيخنا الإمام العالم الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد يقول : سمعت أخي الحافظ - يعني عبد الغني - يقول : نحن إذا جاء إلى عندنا إنسان اشتغلنا به عن عملنا ، وابن خالي أبو عمر فيه للدنيا والآخرة يخالط الناس ، وهو في أوراده لا يتركها ، ونحن لا نقدر على ذلك ، أو ما هذا معناه . وسمعت الفقيه أبا محمد عبد الحميد بن محمد بن ماضي المقدسي يقول : جاء الشيخ أبو عمر إلينا ، إلى نابلس ، فكان يتعشى بعد العشاء الآخرة ، ثم نتذاكر في الفقه إلى هويّ من الليل ، ثم يقوم فيصلي زمانا طويلا . قال الضياء : كان يقوم بالليل فإذا جاءه النوم عنده قضيب يضرب به على رجله فيذهب عنه النوم . سمع ذلك الضياء من زوجته عن زوجة أبي عمر أم عبد الرحمن . قال الضياء : وكان رحمة اللّه عليه كثير الصيام في الحضر والسفر ، ورأيته في السفر قلما كان يفطر فيه . وحدثني ولده الإمام عبد اللّه : أنه في آخر عمره سرد الصوم ، فكان لا يفطر إلا في عيد أو مرض ، أو عذر ، فلامه أهله في ذلك فقال : إنما أصوم أغتنم أيامي لأني إن ضعفت عجزت عن الصوم ، وإن مت انقطع عملي . وكان يحرص على صلاة الجماعة بعد ضعفه ، ويخرج إليها في الظلام ، فربما صدمه بعض الحيطان من ضعفه وكثرة الظلام . وكان لا يكاد يسمع جنازة إلا حضرها قريبة كانت أو بعيدة ، ولا مريضا إلا عاده .