وأظرف الظّرف ذاك العقل مع أدب * وأحسن الحسن ذاك الخلق والخلق
فيه جمال حسان الحور مجتمع * وحسنه في حسان الحور مفترق
* وله أيضا مرثية يرثي بها قطب الدّين سكمان بن قرا أرسلان ، صاحب آمد « 4 » . أنشدنيها عنه أبو الحسن عليّ بن يوسف الحاجي : [ من المديد ]
زلزل الطّود وخرّ المنار * ودهى البدر السّرى والسّرار
وقضى ربّ المنى والمنايا * وانقضى المجد ومات الفخار
هكذا تهوي النّجوم الدّراري * من علاها وتغيض البحار
يا لها داهية مصمئل * خطبها لم يغن منه الحذار
أظلمت أيّامها واللّيالي * وبكت أنواؤها والقطار
ولثغر الخطب فيها افترار * ولطرف المجد فيها انكسار
إنّ سكمان ربيب المعالي * عقرته الخندريس العقار
ملك سلّ على الخطب عضبا * مرهفا فانفلّ منه الغرار
أصبح الملك مدانا مهانا * ما له مذ بان عنه انتصار
وقصور الملك منه خلاء * وربوع المجد منه قفار
[ 23 و ] علّمت آمد من قبل هذا * فقده والعمر ثوب معار
ولهذا ألبست ثوب حزن * فيه للرّائي وقار وقار
إنّ في لئلائها شمس دجى * بان منه في دجاها نهار
قد بكته الدّار والقصر باد * حزنا للمرء فيه اعتبار
كان للدّنيا وقد بان عنها * وبنو الدّنيا إليه افتقار
غاب فالوحشة فيها لباس * ولباس الحزن فيهم شعار
هامش
( 4 ) سقمان بن محمد ، الأمير قطب الدين أبو سعيد ، صاحب آمد ، سقط من جوسق فمات سنة 597 ه . ( الوافي بالوفيات للصفدي 15 / 287 ) .