فشق عسيبا رطبا باثنين وغرس على كل واحد واحد ، ثم قال : لعله أن يخفف عنهما
ما لم ييبسا . وفي حديث سفيان : أنه عليه السلام قال للأنصار : خضروا صاحبكم
بجريدتين خضراوين يوضعان من أصل الترقوة إلى أصل اليدين ( 1 ) .
ومن جملة تعصبات فقهائهم في غير الحق وعدولهم من السنة إلى البدعة : أن ذكر
الغزالي والمتوكل ( 2 ) وكانا امامين للشافعية ، أن تسطيح القبور هو المشروع ، لكن
لما اتخذه الرافضة شعارا لهم ، عدلنا عنه إلى التسنيم ( 3 ) .
وذكر الزمخشري في كشافه وهو من أئمة الحنفية ، في تفسير قوله تعالى ( هو الذي
يصلي عليكم وملائكته ) ( 4 ) جواز الصلاة بمقتضى هذه الآية على آحاد المسلمين ،
لكن لما اتخذه الرافضة ذلك في أئمتهم منعناه .
وقال مصنف الهداية من الحنفية أيضا : المشروع التختم باليمين ، لكن لما اتخذه
الرافضة عادة جعلنا التختم في اليسار . وقال الكنجي في كفاية الطالب : ان عليا عليه السلام
كان يتختم باليمين . وقال الترمذي والسجستاني وابن حنبل وابن ماجة وأبو يعلى
والمحتسب والسلمي والبيهقي ، وهو في صحيح مسلم والبخاري : ان النبي صلى الله عليه وآله
والعترة والصحابة تختموا في أيمانهم . وعد الجاحظ في كتاب نقوش الخواتيم أن
الأنبياء من آدم إلى النبي صلى الله عليه وآله تختموا في أيمانهم ، وخلعه ابن العاص من يمينه ولبسه
في شماله وقت التحكيم .
وذكر الراغب في المحاضرات : أن أول من تختم في اليسار معاوية ، فلبس المخالف
في شماله ، علامة ضلالته باستمراره على خلع علي عليه السلام من إمامته .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 187 .
( 2 ) في الصراط : والمزني .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 206 .
( 4 ) الأحزاب : 43 .