قلنا هذا خروج على وجه الاستعظام لعبادة الأصنام ، حيث عدلوا عنه تعالى ،
مع ظهور آياته إلى من لا ينفع من عبده ، ولا يضر من جحده ، فلا آلة له يدفع بها
عن نفسه فهذا موضع العجب والانسلاخ من القرآن في قوله ( ليس كمثله
شئ ) ( 1 ) .
وفي كتاب مطالع الأنوار عن بعض الحنابلة : اسألوني عن كل شئ أجيبكم عنه
في ربكم الا اللحية ، ثم قال : وقالوا : انه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار على سطوح
المساجد قد أرخى ذوائبه على كتفيه ، ذو بهاء وجمال ، فيجعلون كل ليلة جمعة على
سطوح مساجدهم طعاما وعلفا لحماره .
وقد اشتهر أن رجلا من الحنابلة الزهاد والعباد صعد إلى سطح الجامع يرجو أن
ينزل ربه بحماره إليه ، فاتفق أنه كان على سطح الجامع غلام أجرد أمرد جميل
الصورة مليح الوجه قطط الشعر ، فلما وقع بصر الحنبلي عليه لم يشك أنه ربه ، فوقع
على قدميه يقبلهما ويعفر وجهه بين يديه ويقول : سيدي ومولاي وربي وخالقي
ارحمني ولا تعذبني ، ويشكو ويتضرع ، فبهت الغلام وظن أنه يريد منه فعلا قبيحا
فصاح الغلام بالحاضرين الذين كانوا فوق السطح ، وقال لهم : ان هذا يريد أن
يفسق بي على سطح الجامع ، فأتى إليه جمع من النفاطين وأوجعوه ضربا ، ومضوا به
إلى الحاكم ، ثم ذهبت جماعة من الحنابلة إلى الحاكم وأقسموا بالله أن هذا الرجل لا
يظن فيه هذا الفعل ، وإنما ظن أنه ربه وأراد أن يقبل قدميه .
انظروا أيها الفرقة الناجية إلى هذه المذاهب الأربعة ، واشكروا الله على ما أنتم
عليه من العقائد الحقة ، ونعم ما قال شاعر الشيعة :
إذا شئت أن تختر لنفسك مذهبا * وتعلم أن الناس في نقل أخبار
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 223 - 224 .