واللحية وتسألوني عما وراء ذلك . وقال : ان معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح
ويد ورجل ولسان وعين واذن .
وحكي أنه قال : هو أجوف من أعلاه إلى صدره مصمت ما سوى ذلك وله شعر
قطط ، وقالوا : اشتكت عيناه فعاده الملائكة ، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت
عيناه ، وأنه تفضل عن العرش من كل جانب أربع أصابع .
وذهب بعضهم إلى أنه تعالى ينزل في كل ليلة الجمعة على شكل أمرد حسن
الوجه ، راكبا على حمار ، حتى أن بعضهم وضع على سطح داره معلفا ، وكان يضع
كل ليلة جمعة فيه شعيرا وتبنا ، لتجويز أن ينزل الله على حماره على ذلك السطح ،
فيشتغل الحمار بالأكل ، ويشتغل الرب بالنداء : هل من تائب ، هل من مستغفر
يستغفر وأنا أتوب عليه وأغفر له ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وحكي عن بعض التاركين المنقطين من شيوخ الحشوية ، أنه اجتاز عليه في بعض
الأيام نفاط ، ومعه أمرد حسن الصورة ، قطط الشعر ، على الصفات التي يصفون
ربهم بها ، فألح الشيخ في النظر إليه ، فتوهم فيه النفاط فجاء إليه ليلا ، وقال : أيها
الشيخ رأيتك تلح بالنظر إلى هذا الغلام وقد أتيت به إليك ، فإن كان لك فيه نية
فأنت الحاكم ، فرد الشيخ عليه ، وقال : إنما كررت النظر إليه لأن مذهبي أن الله تعالى
ينزل على صورة هذا الغلام فتوهمت أنه تعالى ، فقال له النفاط : ما أنا عليه من
النفاطية أجود مما أنت عليه من الزهد مع هذه المقالة .
وقال الكرامية من المخالفين : ان الله تعالى في جهة الفوق .
ومن قبائح مذاهب المخالفين أنهم ذهبوا إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين ،
وجوزوا عليهم الكذب والسهو والخطأ والنسيان والسرقة ، فأي وثوق يبقى
بقولهم ؟ وكيف يحصل الانقياد إليهم ؟ ولم يجعلوا الأئمة المحصورين في عدد معين ، بل
من بويع انعقدت إمامته إذا كان مستور الحال ، وإن كان على غاية من الفسوق
كتاب الأربعين — صفحة 660
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٦٦٠