وفي التذكرة : قال الشافعي وأحمد والحكم وإسحاق : المسح على الخفين أولى من
الغسل لما فيه من مخالفة الشيعة . وقال عبد الله المغربي المالكي في كتابه المعلم بفوائد
مسلم : ان زيدا كبر على جنازة قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها ، وهذا المذهب
الان متروك ، لأنه صار علما على القول بالرفض .
فلينظر العاقل إلى من يذهب إلى ضد الصواب ، ويترك ما جاء في السنة
والكتاب ، ويبدل أحكام الشريعة لأجل العمل بها من الشيعة ، وهلا بدلوا الصلاة
والصيام وغيرهما من الأحكام لأجل عمل القائلين بعصمة الإمام عليه السلام ، أما نحن
فبحمد الله لم نعتمد الا ما ثبت صحته وصحة روايته ، فأخرجناه من سنة نبينا لأجل
من يعمل به من غيرنا ( 1 ) .
ومن عقائد المخالفين في أصول الدين : أن الأشاعرة المسمين أنفسهم بأهل السنة
والجماعة ذهبوا إلى أن القدماء كثيرون مع الله ، وهي المعاني التي يثبتونها موجودة
في الخارج ، كالقدرة والعلم وغير ذلك ، ولم يجعلوا الله قادرا لذاته ، ولا عالما لذاته ،
ولا حيا لذاته ، ولا مدركا لذاته ، بل بمعاني قديمة ، يفتقر في هذه الصفات إليها ،
فجعلوه محتاجا ناقصا في ذاته كاملا بغيره ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
واعترض عليهم شيخهم وامامهم فخر الدين الرازي بأن قال : ان النصارى
كفروا لأنهم قالوا : ان القدماء ثلاثة ، والأشاعرة أثبتوا قدماء تسعة ، وذهبوا إلى أنه
تعالى يرى بالأبصار ، مع كونه غير جسم وتنزهه عن المكان والجهة ، بل جوزوا
رؤية كل موجود من الأعراض وغيرها ، حتى جوزوا رؤية الأصوات والطعوم
والروائح ، وجوزوا رؤية أعمى العين .
وذهبوا إلى تجويز أن يكون بين أيدينا جبالا شاهقة من الأرض إلى السماء مختلفة
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 206 - 207 .