حلومهم ) إلى آخره ، ولما قدم ابن عمر على يزيد منكرا عليه قتل الحسين عليه السلام عليه السلام
أوقفه على هذا العهد ، فرجع مستبشرا ( 1 ) .
أقول : هذا الرواية الدالة على كفر عمر وان كانت منقولة من طريقنا ، ولكن قد
قدمنا لها مؤيدات كثيرة من رواياتهم المتواترة .
ومما يدل على فسق عمر وبغضه لعلي عليه السلام جعله الخلافة شورى .
قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : وصورة هذه الواقعة : أن عمر لما
طعنه أبو لؤلؤة ، وعلم أنه ميت ، استشار في من يوليه الأمر بعده ، فأشير عليه بابنه
عبد الله ، فقال : لاها الله إذا لا يليها رجلان من ولد الخطاب ، حسب عمر ما حمل ،
حسب عمر ما احتقب ، لاها الله ، لا أتحملها حيا ولا ميتا .
ثم قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن هذه الستة من قريش : علي ،
وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها
شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ، ثم قال : ان أستخلف فقد استخلف من هو خير
مني يعني أبا بكر ، وان أترك فقد ترك من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم قال : ادعوهم لي ، فدعوهم ، فدخلوا وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه ، فنظر
إليهم ، فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ؟ فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير
قال : وما الذي يبعدنا منها ، وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش لا في
السابقة ولا في القرابة .
قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : والله لولا علمه أن عمر يموت في مجلسه ذلك لم
يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة ، ولا أن يتنفس منه بلفظة .
فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : قل فانا لو استعفيناك لم تعفنا ،
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 25 - 26 .