وأمور الناس .
ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف ، فقال : وأما أنت يا عبد الرحمن ، فلو وزن
نصف ايمان المسلمين بايمانك لرجح ايمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه
ضعف كضعفك ، وما زهرة وهذا الأمر .
ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : لله أنت لولا دعابة فيك ، أما والله لئن وليتهم
لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء .
ثم أقبل على عثمان فقال : هيها إليك ، كأني بك وقد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها
إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت
إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا ، والله لئن فعلوا لتفعلن ،
ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإنه كائن .
ذكر هذا الخبر شيخنا أبو عثمان في كتاب السفيانية ، وذكره جماعة في باب فراسة
عمر ، وذكر أبو عثمان في هذا الكتاب عقيب رواية هذا الخبر قال : وروى معمر بن
سليمان التميمي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس ، قال : سمعت عمر
بن الخطاب يقول لأهل الشورى : انكم ان تعاونتم وتوازرتم وتناصحتم أكلتموها
وأولادكم ، وان تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم ، غلبكم على هذا الأمر
معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية حينئذ أمير الشام .
ثم رجع بنا الكلام إلى تمام قصة الشورى ، ثم قال : ادعوا لي أبا طلحة الأنصاري
فدعوه له فقال : انظر يا أبا طلحة إذا عدتم من حفرتي ، فكن في خمسين رجلا من
الأنصار حاملي سيوفكم ، فخذ هؤلاء النفر بامضاء الأمر وتعجيله ، وأجمعهم في
بيت وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحدا منهم ، فان اتفق
خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه ، وان اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ،
وان اتفق ثلاثة وخالف ثلاثة ، فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرحمن ، فارجع إلى ما
كتاب الأربعين — صفحة 568
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٥٦٨