بأنه كان يعتقد ذلك حتى قال في انكاره : لا يموت حتى يقطع أيدي وأرجل ، ذكره في
الجمع بين الصحيحين ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه : وروى جميع أصحاب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله
لما توفى كان أبو بكر في منزله بالسنج ، فقام عمر بن الخطاب فقال : ما مات
رسول الله ولا يموت حتى يظهر على الدين كله ، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال
وأرجلهم ممن أرجف بموته ، لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفي ،
فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا
وميتا ، والله لا يذيقك الموتتين أبدا .
ثم خرج والناس حول عمر وهو يقول لهم : انه لم يمت ويحلف ، قفال : أيها
الحالف على رسلك ، ثم قال : من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان يعبد
الله فان الله حي لا يموت ، وقال الله تعالى ( انك ميت وانهم ميتون ) وقال ( أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) قال عمر : فوالله ما ملكت يقيني حيث سمعتها
أن سقطت إلى الأرض ، وعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد مات .
وقد تكلمت الشيعة في هذا الموضع وقالوا : انه بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن
الموت يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانه أسوة الأنبياء في ذلك ، وقال لما تلا أبو بكر
الآيات : أيقنت الان بوفاته كأني لم أسمع هذه الآية . فلو كان يحفظ القرآن أو يتفكر
فيه ما قال ذلك ، ومن هذه حاله لا يجوز أن يكون إماما ( 2 ) . انتهى كلامه .
أقول : الظاهر أن هذا كان من مكره وحيله ، فإنه لما حال بين النبي صلى الله عليه وآله وبين أن
يكتب ما يرتفع الضلال عن الأمة ، ونسب الهجر إلى النبي صلى الله عليه وآله ، خاف من ألسنة
الناس وأذيتهم ولؤمهم وأن يكرهوه ، فلا يتمشى له أمر الخلافة ، أتى بهذا المكر
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 18 - 19 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 : 40 - 41 .