تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأربعين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
رسول الله صلى الله عليه وآله في العيد ، فأجابه بما أجاب أبو أوفى ( 1 ) . انظر أيها اللبيب كيف غفل امام المسلمين عن كيفية الصلاة الشائعة ، وتعجب من عقول تابعيه ، وهذا كله يبطل ما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله : الحق ينطق على لسان عمر . على أن الحديث لو صح لصدق بفرد واحد ، لأنه مهمل في قوة الجزئي ( 2 ) . ومنها : أنه بلغ له الجهل إلى انكار موت النبي صلى الله عليه وآله حتى قال له أبو بكر : ( انك ميت وانهم ميتون ) ( 3 ) أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 4 ) فقال : الان أيقنت بوفاته وكأني لم أسمعها . ان قيل : كان ذلك سهوا . قلنا : كيف يقع السهو في الأمور المحسوسة ؟ وخاصة في احترام خاتم النبوة ، ومتى جاز السهو في هذه مع ظهورها جاز في جميع الأحكام ، فلا يوثق بها ، وغلبة السهو توجب انعزال قاضي الأمة فضلا عن امام الأمة . وقد روى انكاره لموت النبي صلى الله عليه وآله جميع أهل السير ، منهم البخاري ، والشعبي ، والجرجاني ، والطبري ، والزمخشري . قال أهل السنة : إنما أنكر موته استصلاحا للرعية . قلنا : هذا يبطله قوله ( الان تيقنت ) وقوله لابن عباس ( ما حملني على ذلك الا قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 5 ) فظننت أنه يبقى بعدنا حتى يشهد على آخرنا أعمالنا ، فاعترف
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 607 ، والطرائف ص 475 . ( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 17 . ( 3 ) الزمر : 30 . ( 4 ) آل عمران : 154 . ( 5 ) البقرة : 143 .
كتاب الأربعين — صفحة 546 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي