الخيرة من أمرهم ) ( 1 ) فسألناهم من الخيرة ؟ قالوا : هم المتقون ، قلنا : ما
برهانكم ؟ قالوا : قوله تعالى ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 2 ) فقلنا : هل لله خيرة
من المتقين ؟ قالوا : نعم المجاهدين ( 3 ) بدليل قوله ( تعالى فضل الله المجاهدين
بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ( 4 ) .
فقلنا : هل لله خيرة من المجاهدين ؟ قالوا جميعا : نعم السابقون من المهاجرين إلى
الجهاد ، بدليل قوله تعالى ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) ( 5 )
الآية ، فقبلنا ذلك منهم لاجماعهم عليه ، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون
السابقون إلى الجهاد .
ثم قلنا : هل لله خيرة منهم ؟ قالوا : نعم ، قلنا : من هم ؟ قالوا : أكثرهم عناء في
الجهاد وطعنا وضربا وقتلا في سبيل الله ، بدليل قوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ) ( 6 ) وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) ( 7 ) فقبلنا ذلك
منهم وعلمناه ، وعرفنا أن خير الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء ، وأبذلهم لنفسه في
طاعة الله وأقتلهم لعدوه .
فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب وأبي بكر أيهما كان أكثر عناء في
الحرب وأحسن بلاء في سبيل الله ؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي
هامش
( 1 ) القصص : 68 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) في الكشف : المجاهدون بأموالهم .
( 4 ) النساء : 95 .
( 5 ) الحديد : 10 . ( 6 ) الزلزلة : 7 .
( 7 ) المزمل : 20 .