تسميه الشيخ .
وفي حديث عفيف الكندي : لما رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي في مبدأ الأمر والدعوة ،
ومعه غلام وامرأة ، قال : فقلت للعباس : أي شئ هذا ؟ قال : هذا ابن أخي يزعم
أنه رسول من الله إلى الناس ، ولم يتبعه على هذا القول ( 1 ) الا هذا الغلام وهو ابن
أخي أيضا ، وهذه المرأة وهي زوجته ، قال : فقلت : ما تقولون أنتم ؟ قال : ننتظر ما
يفعل الشيخ ؟ قال : يعني أبا طالب .
وأبو طالب هو الذي كفل رسول الله صلى الله عليه وآله صغيرا ، وحماه وحاطه كبيرا ، ومنعه
من مشركي قريش ، ولقي لأجله عنتا عظيما ، وقاسى بلاء شديدا ، وصبر على نصره
والقيام بحقه وبأمره . وجاء في الخبر : أنه لما توفي أبو طالب أوحي إليه عليه السلام وقيل له :
اخرج منها فقد مات ناصرك .
وله مع شرف هذه الأبوة ، أن ابن عمه محمد سيد الأولين والآخرين ، وأخاه
جعفر ذو الجناحين الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أشبهت خلقي وخلقي ، فمر يحجل
فرحا . وزوجته سيدة نساء العالمين ، وابنيه سيدا شباب أهل الجنة ، فآباؤه آباء
رسول الله ، وأمهاته أمهات رسول الله ، وهو منوط ( 2 ) بلحمه ودمه ، لم يفارقه منذ
خلق الله آدم إلى أن مات عبد المطلب بين الأخوين عبد الله وأبي طالب وأمهما
واحدة ، فكان منهما سيد الناس ، هذا الأول وهذا الثاني ، وهذا المنذر وهذا الهادي .
وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى ، وآمن بالله وعبده ، وكل من في
الأرض يعبد الحجر ويجحد الخالق ، لم يسبقه أحد إلى التوحيد الا السابق إلى كل
خير محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .
ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه أول الناس اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وايمانا به ، لم
هامش
( 1 ) في الشرح : على قوله .
( 2 ) في الشرح : مسوط .