الدليل الثامن والعشرون
[ الآيات الدالة على اتباع الصراط المستقيم ]
قوله تعالى ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) ( 1 ) وقوله ( قل انني هداني
ربي إلى صراط مستقيم ) ( 2 ) وقوله ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين
أنعمت عليهم ) ( 3 ) الآية .
ووجه الدلالة : أن هذه الآيات تدل على أن لله تعالى دينا قيما لا اختلاف فيه ،
وطريقا مستقيما لا عوج لها ، ويجب علينا اتباعه ، وهذا لا يمكن الا بنصب امام
معصوم حافظ لجميع مسائل الدين ، مرشدا إلى سبيل اليقين .
وعلى مذهب المخالفين للامامية القائلين بأن الإمامة بالاختيار ليس لله صراط
مستقيم يجب علينا اتباعه ، لأن مفسريهم ورواتهم مختلفون في الكتاب والسنة ،
والدين عندهم ما اقتضى آراء مجتهديهم ، فالحلال ما حللوه ، والحرام ما حرموه .
لأن المخالفين في أحكام الله على قولين : فمنهم من قال : ان الله تعالى ليس له حكم
على التعيين ، بل الأحكام تابعة لآراء المجتهدين ، وكل مجتهد مصيب فيما رآه . ومنهم
من قال : ان لله تعالى في كل واقعة حكما معينا ، ولكن لم ينصب على أكثر الأحكام
أدلة ، بل المجتهدين يعمل بالامارات ، فان أصاب فله أجران ، وان أخطأ فله أجر
واحد .
وقد ترتب على فتح باب الاجتهاد مفاسد عظيمة ، من الحروب ، والقتال ، ونهب
الأموال ، وقد أفتى مجتهدوهم خصوصا أبو حنيفة بما هتكوا به حرمة الاسلام وأهله ،
وسيجئ إن شاء الله في الخاتمة بعض فتاويهم الشنيعة .
هامش
( 1 ) الأنعام : 153 .
( 2 ) الأنعام : 161 .
( 3 ) الفاتحة : 6 - 7 .