والعجب كل العجب أنهم مع الحكم بصحة مراسيل مروان ، مع ظهور الأدلة على
كفره ، طرحوا مسانيد جابر الجعفي لحبه واتباعه لأهل البيت عليهم السلام .
نقل مسلم في أوائل صحيحه ، أن جابر كان يقول عندي سبعون ألف حديث عن
أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
ونقل عن الحميدي أنه قال : حدثنا سفيان ، قال : كان الناس يحملون عن جابر
قبل أن يظهر ما أظهر ، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض
الناس ، فقيل له : وما أظهر ؟ قال : الايمان بالرجعة ( 2 ) .
تأمل أيها البصير في هؤلاء النواصب وانحرافهم عن أهل البيت عليهم السلام كيف عدوا
الايمان بالرجعة أعظم من محاربة أمير المؤمنين عليه السلام ، مع أن محاربته عليه السلام على ما
بيناه كفر ونفاق ، والقول بالرجعة هو المتواتر عن أهل البيت ، المطهرين عن
الرجس ، المعصومين من الاثم عليهم السلام ، وموافق لكتاب الله تعالى قال عز وجل
ويوم نحشر من كل أمة فوجا ( 3 ) الآية وقال ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
اثنتين ( 4 ) .
وأيضا من عجائب هؤلاء النواصب أنهم ذكروا في كتب رجالهم أن عمر بن سعد
- هو الذي قاتل الحسين عليه السلام - وهو ثقة . انظر أيها البصير أي ذنب أعظم من قتل
سيد شباب أهل الجنة ، ومن أين يحصل الوثوق بقول من باع الدين بالدنيا الفانية ؟
ولا يخفى أن هذه الأقوال الشنيعة والعقائد السخيفة نشأت من حب الدنيا ،
وحب التقرب إلى الملوك ، وغير خفي على المتتبع أن مذهب ملوك بني أمية وبني
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 20 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 20 .
( 3 ) النمل : 83 .
( 4 ) غافر : 11 .