العباس كان عداوة أهل البيت عليهم السلام خوفا على دنياهم الدنية .
وقد كتب معاوية إلى عماله أن اقتلوا شيعة علي وكل من يذكر مناقبه ، وأمر
الناس بوضع الأحاديث في مناقب شيوخهم الثلاثة ومناقبه ، وكان يرسلها إلى
عماله ويأمرهم بأن يأمروا معلمي الأطفال ليعلموهم إياها ، وبأمثال هذه الحيل كان
ينشر الأحاديث الموضوعة ، وقد كان يعطي على وضع الأحاديث أموالا كثيرة
وعطايا جليلة .
وسيجئ نقلا عن ابن أبي الحديد من علماء الجمهور ، أن معاوية بذل لسمرة بن
جندب أربعمائة ألف درهم ليروي قوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله ( 1 )
الآية نزلت في علي عليه السلام وقوله ومن الناس من يشري نفسه ( 2 ) الآية نزلت في
ابن ملجم ( 3 ) .
وقد استمر في بني أمية وبني مروان وضع الحديث إلى زمن بني العباس ، واشتبه
الأمر على الناس ، ولم يقدروا على الفرق والتمييز بين الصحيح والموضوع الا في قليل
ثم انتخب جماعة من مشايخهم من هذه الأحاديث ما أرادوا على وفق اشتهائهم
واشتهاء ملوكهم وسموها صحاحا .
ويؤيد ما ذكرناه ما ذكر في الصراط المستقيم من معايب البخاري ومسلم ،
وكتمانهما الأحاديث الصحيحة في مناقب أهل البيت عليهم السلام والأخبار المتضمنة
لمعايب أئمتهم الثلاثة .
قال : قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث ، وهذه عبارته : احتج البخاري
بأكثر من مائة رجل من المجهولين وصح عند العلماء أنه روى عن ألف ومائتي رجل
هامش
( 1 ) البقرة : 204 .
( 2 ) البقرة : 207 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 4 : 73 .