من الخوارج الملعونين ، ذكر منهم صاحب المصالت جماعة .
وقال له ابن حنبل : لم سميت كتابك صحيحا وأكثر رواته خوارج ؟ فقرر مع
الغريري سماع كل كراس بدانق ، فلهذا لم ترفع روايته الا عن الغريري .
وحبسه قاضي بخارا أيام حياته لما قال له : لم رويت عن الخوارج ؟ قال : لأنهم
ثقات لا يكذبون ( 1 ) .
ومن حماقته أنه عمم حديث الرضاع في غير المكلفين من الخيل والحمير والبقر
والغنم ، وأفتى بذلك في بخارا ، حتى أخرجه علماء زمانه منها ، كذا نقل عن شرح
الهداية في فقه الحنفية ، وكتاب معدن الحقائق شرح كنز الدقائق من كتب أهل السنة ،
وكتاب الكافي من كتبهم ، وحاصل فتوى البخاري ثبوت الرضاع بين صبيين
ارتضعا من ثدي بقرة أو شاة .
وإنما شاع كتابه مع كمال حماقته وعدم تميزه ، لتظاهره بعداوة أهل البيت ، فلم
يرو خبر الغدير مع بلوغه في الاشتهار إلى حد لا يمكن فيه الانكار ، وكتم حديث
الطائر مع كونه مشهورا في الخاص والعام على مرور الأيام ، وجحد آية التطهير مع
اجماع المفسرين على نزولها فيهم من غير نكير ، الا ما كان من عكرمة الخارجي
والكذاب الكلبي وثالثهما البخاري .
ولم ينقل من حديث الراية أوله ، بل قال : لأعطين الراية غدا رجلا ، وترك أوله ،
أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر فرجع يؤنب أصحابه ويؤنبونه ، ثم عمر فرجع يجبن
أصحابه ويجبنونه ، حتى ساء النبي صلى الله عليه وآله فقال : لأعطين الراية رجلا يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، روى ذلك أحمد ، والطبري ، وابن بطة ،
والترمذي ، وابن ماجة ، والثعلبي ، وأبو يعلى ، والبيهقي ، والواحدي .
ولم يرو حديث سد الأبواب ، وقد رواه ثلاثون رجلا من الصحابة ، منهم : سعد
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 226 .