وقوله على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ( أقيلوني أقيلوني لست بخيركم ) أفقاله هزلا
أو جدا أو امتحانا ؟ فإن كان هزلا ، فالخلفاء منزهون عن الهزل . وان قاله جدا ، فقد
نقض الخلافة . وان قاله امتحانا ، فنزعنا ما في صدورهم من غل ، فإذا ثبت هذا فقد
صارت اجماعا منهم وشورى بينهم ( 1 ) .
تذنيب
في ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث
المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الإمامية
اعلم أن رواة أحاديثهم : إما كفار ، أو فساق ، فلا يجوز الاعتماد عليهم ، لقوله
تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 2 ) ولقوله ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
فتمسكم النار ( 3 ) .
وإنما قلنا إن رواتهم إما كفار أو فساق ، لأنهم مالوا إلى الدنيا ، ودخلوا لبني أمية
في ولاياتهم ، ورووا لهم ما أحبوا ، حتى وصلوا إلى حاجتهم ، فمنهم من سب عليا
وحاربه ، ومنهم من اعتزل عن بيعته ورغب في محاربته ، ومنهم من خذل
الحسين عليه السلام أحد الثقلين ، ومنهم من حاربه ، ومنهم من حارب عثمان وقاتله ، وهم
جل المهاجرين والأنصار .
ويلزم أهل السنة في أمر عثمان أحد الأمرين : إما أن يقولوا بامامة عثمان ، وبفسق
من حاربه من المهاجرين والأنصار ، وبعدم الوثوق بنقلهم وروايتهم ( 4 ) ، أو يقولوا
هامش
( 1 ) سر العالمين للغزالي ص 20 - 22 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) هود : 113 .
( 4 ) في ( ق ) : رواياتهم .