لو كانوا مسلمين لزم أن يكون قاتلوهم من أتباع علي عليه السلام من أهل النار ، وهو
خلاف الاجماع .
قال الكرماني في شرحه على الصحيح عند رواية مروان : فان قلت : كيف روى
مروان ذلك وهو لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن بالحديبية ؟ قلت : هو من
مراسيل الصحابة ، وهو معتبر اتفاقا .
انظر أيها اللبيب كيف اتفقوا على العمل بمراسيل أمثال مروان ، وهو الذي طرده
رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبيه الحكم ، ولوكالته لعثمان أوقع الفساد بين المسلمين ، ولما قتل
عثمان لم يبايع عليا عليه السلام والتحق بمعاوية ، وفي عدة مقامات حارب أمير
المؤمنين عليه السلام الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه . وقال له صلى الله عليه وآله : حربك حربي ( 1 ) . وسيجئ الأخبار في هذا المعنى متجاوزا
حد التواتر . وقال صلى الله عليه وآله مخبرا عن عصمته وأحقيته : علي مع الحق والحق مع
علي ( 2 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا أبدا ، كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ( 3 ) .
وقد روى مسلم في الجزء الرابع من صحيحه ، باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله : من خلع
يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات
ميتة جاهلية ( 4 ) . فبمقتضى هذا الحديث مات مروان ميتة جاهلية ، فالحكم بصحة
أحاديثه وأحاديث أمثاله ليس الا معاندة لأهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) راجع إحقاق الحق 9 : 161 - 174 و 6 : 440 - 441 .
( 2 ) راجع : إحقاق الحق 5 : 623 - 638 و 16 : 384 - 397 .
( 3 ) راجع : إحقاق الحق 4 : 436 - 443 و 9 : 309 - 375 و 18 : 261 - 289 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1478 برقم : 1851 كتاب الامارة .