تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومن حسن الحظ أن يفيدنا الشمس السخاوي بذلك ، وهو الذي اطلع على نسخة من تاريخ مالقة لابن خميس ، فينقل لنا في كتابه الإعلان بالتوبيخ أيضا نصا طويلا من المقدمة التي صدّر بها أبو بكر بن خميس كتاب أعلام مالقة ، هذا نصه : « . . . وقال أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس في مقدمة تاريخ مالقة : إن أحسن ما يجب أن يعتني به ، ويلم بجانبه ، بعد الكتاب والسنة معرفة الأخبار ، وتقييد المناقب والآثار . ففيها تذكرة بتقلب الدهر بأبنائه ، وأعلام ما طرأ في سالف الأزمان من عجائبه وأنبائه ، وتنبيه على أهل العلم الذين يجب أن تتبع آثارهم وتدون مناقبهم وأخبارهم ، ليكونوا كأنهم ماثلون بين عينيك مع الرجال ، ومتصرفون ومخاطبون لك في كل حال ، ومعروفون بما هم به متصفون . فيتلو سورهم من لم يعاين صورهم ، ويشاهد محاسنهم ، من لم يعطه السن أن يعاينهم ، فيعرف بذلك مراتبهم ، ومناصبهم ، ويعلم المتصرف منهم في المنقول والمفهوم ، والمتميز في المحسوس والمرسوم ، ويتحقق منهم من كسته الآداب حليها ، وأرضعته الرياسة ثدييها ، فيجد في الطلب ليلحق بهم ويتمسك بسببهم » « 1 » . 6 - وأخيرا فإن ما بين أيدينا اليوم من أعمال أعلام مالقة لا يضم إلا أبعاضا من عمل ابن عسكر وابن خميس ، وقد تجمعت فيه - وفي نسق واحد - التراجم التي صاغها كل من الرجلين ، فلا حدود فاصلة بين عمليهما ، ولا تصميم تتميز به تراجم الأصل من الذيل . وإذا كان بعض هذه التراجم بحاجة إلى دراسة داخلية لموادها كي يتكشف فيها ما يترجّح به انتماؤها إلى الأصل في عمل ابن عسكر ، أو إلى الذيل في عمل ابن خميس ، فإن الكثير من بقية تراجم الكتاب لا تستجيب لذلك ، لخلوها من كل ما من شأنه أن يثير الشك أو الترجيح ، ليبقى انتسابها إلى الأصل أو الذيل عائما شائعا ، ما لم يتم في بعض الأحيان الاستعانة بالمصادر الأخرى والإحالات الخارجية . وقد نتساءل في ختام هذا التقديم عن أي صورة من صور التأليف التي انتهى بها إلينا هذا القسم من كتاب أعلام مالقة . أهي الصورة التي اكتمل بها عمل كتاب أعلام مالقة في الصياغة النهائية عند ابن خميس ، مع اعتبار أنه قد ضمن هذه الصياغة عمل خاله ابن عسكر . ثم سمّاه
هامش
( 1 ) الاعلان بالتوبيخ : 417 وما بعدها .
أعلام مالقة — صفحة 46 | محمد بن محمد بن علي بن خميس