تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
غير أن هذه المحاولة التي أمدني بنصها المرقون الأستاذ محمد المنوني ، تضع بين يدي في النهاية نسخة أخرى من الكتاب ، هي التي أطلقت عليها نسخة الأصل الرابع . وهي وإن لم تكن نسخة تامة تضم المعروف من كتاب أعلام مالقة ، إلا أنني استفدت منها كثيرا في القراءة ، واستعنت بها في كثير من الأحيان في ترجيح الصيغة الأصل باعتبارها تمثل قراءة اجتهادية لعالمين كبيرين يدين لهما التراث العربي في المغرب والأندلس بالفضل الكبير . لا سيما وقد خبرا المخطوطة المذكورة وعايشا موادها وخط ناسخها ، وتأملا ما فيه الكفاية فيها . 2 - وتتابعت المحاولات الأخرى في إخراج نص الكتاب . فقد قام بعض الأساتذة الأسبان من المستعربين بمحاولة جريئة لاقتحام مواد هذا الأصل من الكتاب ، ورغم أني لم أطلع على ما أنتجته هذه المحاولة ، إلا أن مآلها كان كالمحاولة السابقة . فلم يظهر للكتاب ذكر وكان الاضطراب والتصحيف والنسخة الوحيدة هي العوائق الكبرى في عدم إخراج الكتاب . ورغم أن أصل الكتاب المخطوط قد أصبحت له صورة على الورق في الخزانة الحسنية تحت رقم 1055 ، وأصبحت له صورة على الشريط في الخزانة العامة بالرباط ، وأصبحت له عدة مصورات على الورق عند كثير من المهتمين بالتراثين الأندلسي والمغربي في المشرق والمغرب وفي العديد من المكتبات الخاصة والعامة ، بحيث اتسع الاطلاع على مخطوط أعلام مالقة والاستفادة منه - رغم كل هذا فإن العمل في تحقيق الكتاب لم يجرؤ عليه أحد للموانع السابقة المتقدمة الذكر . 3 - وفي هذا الظرف بالذات وفي سنة 1980 أو قبيلها بقليل تأتي محاولة إخراج نسخة مقروءة - على الأقل - من الكتاب المذكور ، معتمدة في ذلك على مصورة من مصورات المخطوط الأصلي ، ومستهدفة تجاوز الموانع السابقة ، وذلك بالوقوف عند النص وقفة متأنّية يطبعها التأمل والمراجعة ، ومعاناة قراءة مواده وتصويب ما تحتمله الصيغ المفترضة عند هذه القراءة ، إن كان في النص ما يستعصي الحسم فيه لنقص أو زيادة أو تحريف . هذه المحاولة هي التي قام بها العبد الضعيف الذي يعمل اليوم على إخراج هذا الكتاب والتقديم له . وحينما أقول بأن هذه المحاولة قد قامت على معاناة قراءة النص ، فلأن ما استحضرته من مصادر مساعدة وما استنفدته من وقت للتأمل وما هيأته من ظروف الاستعداد لمراجعة الاحتمالات في القراءة وتقبل اختياراتها تقويما