5 - وإذا كانت حالة تراجم أعلام مالقة بينة واضحة النسبة والبناء في أعمال المؤرخين المغاربة والأندلسيين الذين اعتمدوا النقل منها في تراجم كتبهم ، فإن الصورة التي وجدنا عليها كتاب أعلام مالقة في المشرق وعند المشتغلين بالأدب والتاريخ ، لا تختلف عنها في ذلك . فقد تم تداول كتاب أعلام مالقة بالمشرق . وقد وقعت نسخة منه - حسب ما يبدو - كاملة بيد المؤرخ الشمس السخاوي ، ليحيل عليه ، أو يصفه ، أو ينقل مه في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ « 1 » .
وهكذا حينما يتحدث عن التواريخ البلدانية يقف عند مدينة مالقة ، ليذكّر بما اختصت به هذه البلدة من تواريخ ، فقال : « . . . مالقة وأعلامها وأدبائها لأبي العباس أصبغ بن علي بن هشام بن عبد اللّه بن أبي العباس . وعمل أبو عبد اللّه محمد بن علي بن خضر بن عسكر الغساني لها تاريخا لم يكمله ، فأكمله ابن أخته أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس وسماه مطلع الأنوار ، ونزهة البصائر والأبصار ، فيما احتوت عليه مالقة من الأعلام والرؤساء والأخيار ، وتقييد ما لهم من المناقب والآثار . . . » « 2 » .
ويتابع السخاوي الحديث على هذا الكتاب ، فيصف صورته في الشكل الذي انتهى إليه في عمل أبي بكر بن خميس ، ويورد ذكر المصادر التي اعتمدها فيه ، ونظام الترتيب الذي قامت به تراجم الكتاب . فقد « استمد فيه من تاريخ ابن الفرضي ، وصلة ابن بشكوال ، وتاريخ الحميدي ، والرازي ، وابن حيان . بل ورجال مالقة المؤلّف للحكم المستنصر . وانتهى كتاب ابن خميس في سنة تسع وثلاثين وستمائة .
وهو في مجلد لطيف » « 3 » .
واشتهار الكتاب في وضعه الأخير ونسبته إلى ابن خميس هو الذي جرى به الذكر عند المؤرخين والأدباء في المشرق . ويبدو أن الكتاب قد استوى بصورته النهائية كما أرادها له أبو بكر بن خميس حين وضع له هيكله من ترتيب للتراجم على حروف المعجم ، وصياغة مقدمة للكتاب .
هامش
( 1 ) طبع كتاب الاعلان بالتوبيخ للسخاوي أكثر من مرة . أهمها بعناية فرانز روز نثال . وقد نشرها ضمن مواد كتاب علم التاريخ عند المسلمين : ( 317 - 725 ) .
( 2 ) الاعلان بالتوبيخ : 640 ضمن كتاب : علم التاريخ عند المسلمين .
( 3 ) الاعلان بالتوبيخ : 640 .