قال الشيخ أبو عمران : فلما أنشدني الحاجّ البيتين استعظمت ذلك في حقّ القاضي أبي بكر ، وحقّ الموضع ، وقلت ؛ هلّا اقتصر على النّظم ، ثم استغفر ، ولكن هزّته لوذعية الأدب . لو كنت ( أنا ) لقلت ، ثم أنشد بديها : [ بسيط ]
لولا الحياء وخوف اللّه يمنعني * وأن يقال صبا موسى على كبره
إذن لمتّعت لحظي من محاسنه * حتّى أوفّي لحظي الحقّ من نظره
ثم قال مستغفرا من ذلك : [ بسيط ]
أستغفر اللّه ربّي ما هممت به * ولا جرى منه لي ذكر على بالي
إلّا مقالة لغو ، ما أردت بها * إلّا التّطرّف ، لا وصف لأحوالي
وهذا الفقيه ابن عمران « 1 » هو من الفضلاء الزهاد مشهور الأدب . من شعره رحمه اللّه ما قاله عند تمام كتاب :
كملت مقابلة الكتاب ونسخه * فارحم به يا ربّنا وبما حوى
وارحم مؤلّفه وكاتبه ومن * قرأ الكتاب وسامعيه ومن روى
وله في كتمان السّرّ : [ سريع ]
يا ذا الذي أودعني سرّه * لست لما أودعت بالذّاكر « 2 »
نسيته لمّا تناسيته * وصنته منّي عن الخاطر
وله في الخطّاف : [ بسيط ]
يا أحسن الطّير تطريبا وترديدا * أنسيتنا معبدا لحنا وتغريدا
قد هاج لي طربا صوت تردّده * لا بمّ يعدله عندي ولا عودا « 3 »
جزاك ربّي عنّي كلّ صالحة * أنست موحش قلب بات معمودا
هامش
( 1 ) توفي أبو عمران موسى ابن عمران المارتلي سنة 604 / ترجمته في : المغرب 1 / 406 - الغصون اليانعة :
135 - تحفة القادم 132 - صلة الصلة : 27 ( نسخة مرقونة ) / وتوجد أشعاره متفرقة في كتاب ألف با لابن الشيخ البلوي - وشرح المقامات للشريشي .
( 2 ) في الأصل أ : . . . لما أودعتني بالذاكر .
( 3 ) في الأصل أ : أنست موحشا قد بات معمودا .