تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

168 - هشام بن فلان الدعي

هو الذي ادّعى أنه هشام المؤيد أمير المؤمنين . وتسمّى هشام الدّعيّ ، المؤيّد . وكان سبب ذلك خفاء أمير المؤمنين بقرطبة ، فإنّه لما قام عليه ابن عمه محمد بن عبد الجبّار المتلقب بالمهدي ، ورأى أن الأمر قد تمّ له بقرطبة وأن الخلافة باسمه ، وكان المؤيّد معه في القصر ، أخرجه وأسكنه في دار الحسن بن يحيى ، وأظهر للناس ميتا يقال إنه كان نصرانيا ، وكان يشبه المؤيّد هشاما ، ومات النّصراني ، فمثّله للنّاس وموّه عليهم ، وأدخل الوزراء وأهل الخدمة عليه فلم يشكّوا أنّه المؤيّد . فغسل وكفّن ، وصلّى عليه . ثم إنّه أظهره بعد ذلك حين غلب سليمان بن الحكم ، ودخل قرطبة وقتل هشاما المؤيّد على ما ذكره ابن حيّان وصحّحه . / 196 / وقال ابن أبي الفياض وغيره : إنه لم يقتله وإنّ الفتيان الذين شهدوا لعليّ بن حمّود بموته ، إنّما كان ذلك خوفا منه ، حتّى إنّ عبد الرّحمن المقرئ ، وكان من شيوخ قرطبة ، قال : كنت حاضرا ، فلمّا رأيتهم قد صحّحوا موت المؤيّد ، خرجت باكيا ، فلقيني الفتى الذي شهد بذلك ، فقال لي : وما يبكيك ؟ فقلت : موت المؤيّد . فقال لي : واللّه إنّه لحيّ ، وإني لأعلم الناس بحياته وبحيث هو ، وإنما شهدت بما رأيت خوفا على نفسي . هكذا ذكر ابن أبي الفياض وصحّحه . فعند ذلك ظهر هشام الذي ادّعى أنّه المؤيّد ، ونزل بمالقة ، ومنها انتقل إلى المرية . وكان نزوله في سنة خمس وعشرين وأربعمائة . قال المظفّري في كتابه : إنّ خيران العامريّ بينما هو في المرية ، إذ أتاه قوم فقالوا له : هشام المؤيّد أقبل من المشرق ، وهو برابطة عمر . وأعلم بصفته وحاله ، فأعطاه شيئا ، وأخرجه من بلده . ومشى إلى غافق . فلما أجمع ابن عبّاد على خلع طاعة العلويين ، أرسل عنه القاضي وأدخله القصر وبايعه أهل البلد قال ابن حمادة في تاريخه : إنّما كانت مخاطبة يحيى المعتلي باديس بن حبوس ، والبرزالي ، لما بلغه أنّهم بايعوا الدّعي الذي ادّعى أنّه المؤيّد هشام . قال : وقال ابن أبي الفياض : ظهر هشام بألمرية في يوم الاثنين لسبع خلون من
أعلام مالقة — صفحة 358 | محمد بن محمد بن علي بن خميس