والمسندين ، عارفا بطرق الرواية ، ضابطا متقنا متفننا . أخذ عن شيوخ جلة من أهل الأندلس كأبي الحجاج ابن الشيخ وغيره . وأكثر بالمشرق ، فأخذ عن ابن قدامة المقدسي ، وعن إسماعيل الشيباني الحنفي ، وغيرهما « 1 » . قرأنا عليه بمالقة كثيرا .
ووصل مالقة من ديار المشرق في أوائل عام أحد وثلاثين وستمائة . وكان مغيبه عن مالقة نحوا من ستة عشر عاما ، حجّ ، واستوطن بدمشق . وقرأ وسمع كثيرا ، وأتى بفوائد جمة . وأوصل إجازات كثيرة من جلة من شيوخ البلاد العراقية والشامية نفعه اللّه بذلك . وكان في نهاية من الضّبط والثقة ومعرفة الرجال وصحّة الرواية ، نفعه اللّه ونفع به بمنّه . وكان رحمه اللّه قد قدّم بواسطة خالي رحمة اللّه عليهما للإمامة بالمسجد الجامع بمالقة ، فمرض رحمه اللّه قبل أن يصلّي فيه بالناس ، واستمر مرضه إلى أن توفي في الثامن لربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة « 2 » .
ومنهم :
150 - عيشون الملقب بالخير
كان قد ملك ريّة لابن حفصون . فنزل عليه الأمير المنذر ، وقاتله حتى عجز أهل ريّة مما حلّ بهم ، فنبذوا إليه عيشونا ، فوجّه به إلى قرطبة ، وصلّب ، وعن يمينه خنزير وعن يساره كلب ، لأنّه كان يقول في نفاقه : إذا المنذر ظفر بي فليصلّبني بين خنزير وكلب . فوفّى له بما قال ، والبلاء موكّل بالمنطق . ونسأل اللّه السلامة . ذكره ابن حيان .
ومنهم :
151 - عياض بن محمد بن عياض اليحصبي « 3 »
يكنى أبا الفضل ، وهو حفيد الفقيه العالم العلم الأوحد الإمام أبي الفضل
هامش
( 1 ) راجع لائحة شيوخه في الذيل 5 / 495 وما بعدها .
( 2 ) من مؤلفاته : كتاب الجامع لما في المصنفات الجوامع من أصحاب الصحابة أولي الفضل والأحلام - مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط رقم 6908 في مجلد تنقصه ورقتان من أوله .
( 3 ) ترجمته في : صلة الصلة 165 - الذيل والتكملة 8 / 244 - والإحاطة 4 / 221 .