وأنت تقرأ علم الأصول . فكنت أقول : يا أمير المؤمنين ، إنّما حمل الشّاعر على هذا ، الوزن . فيقول لي : هذا وأنت شاعر / ، فهلّا قال : / 175 /
سبكته يد القدير اقتدارا
فكنت أقول له : هذا واللّه أحسن لما فيه من التّجنيس ، وهو من البديع . فكان يقول : أحسنت . لا تنشده إلّا هكذا ، واستيقظت .
وله من قصيدة في وصف الخيل : [ بسيط ]
أعناقها قصب ماس النّشاط بها * لهنّ من ورق الرّيحان آذان
وله في صبيّ في يده مطيب نرجس : [ بسيط ]
وشادن جاء وفي كفّه * مطيّب من زهر النّرجس
فقلت للشّرب : هلال جلا * نور الثّريّا وسط المجلس
وله في صبي في كفّه نارنجة : [ سريع ]
وشادن جاء وفي كفّه * نارنجة يعبث في حسنها
هزّ بها راحته لاعبا * فقلت قد عادت إلى غصنها
فإن تكن أنمله قضبها * فأدمعي أغنته عن مزنها
ومنهم :
147 - عيسى بن عيّاش بن محمد القيني « 1 »
يعرف باسم أبيه ، ويكنى أبا الأصبغ . كان رحمه اللّه معدودا في العلماء ، ومحسوبا من الأدباء ، من جلّة فقهاء مالقة وأعلامها . كان مشارا إليه فيها ، يتصرّف في فنون من المنقول والمعقول . وكان له في صنعة التّوثيق قدم راسخ ، وإحكام أمن من النّاسخ . قرأ علم الأصول ، وأقرأه ، واشتغل به كثيرا . وكانت له أشعار وخطب .
وله تقييدات على مسائل شتّى كالسّرّ المكنون ، في أنّ الحركة سكون ، وغير ذلك .
وقد وصفه أبو الطّاهر فقال فيه : صنوه معروف ، وأمله إلى الآخرة موصوف . بحث
هامش
( 1 ) في الأصل أ : القيسي ، والتصحيح من الذيل / وبه ترجمته 5 / 503 - وصلة الصلة : 50 .