أخذ عن الحافظ أبي عبد اللّه بن الفخّار وعن الإمام أبي عبد اللّه بن زرقون ، وعن جماعة . وكان رحمه اللّه كاتبا أديبا بليغا . وفيما بلغني من شعره : [ طويل ]
خليليّ إنّ القلب في أبحر الهوى * يراغي بها طول المدى ونراغ
فهل ساحل للوصل يلجأ عنده * غريق له الماء الأجاج مساغ
يبرّح بي أنّ الفؤاد موكّل * بذي غنج ، منه الجمال يصاغ
أهيم وأهمي دمع عيني صبابة * وهيهات ما لي للوصال بلاغ
أمرّغ وجهي في التّراب لعلّه * يرقّ وما يغني لديه مراغ
يصرّف قلبي في يديه فما يرى * لقلبي - وإن طال الزّمان - فراغ
ومن شعره : [ كامل ]
شمس الضّحى طلعت أم الصّبح انبرى * أم شمأل جاءت تتساقط عنبرا
هذا نسيم الرّيح أقبل جاثيا * يستاق طيبا من [ حدائق ] « 1 » عبقرا
ومنهم :
123 - علي بن عبد الغني الكفيف ، ويعرف بالحصري « 2 »
يكنى أبا الحسن ، من أهل سبتة . ورد علينا مالقة وأقام بها . وكان من جلة الأدباء وفحول الشعراء . كانت مجالس الملوك تبتهج بأشعاره . وكان مقرّبا لديهم ، معظما عندهم . نقلت من خط الفقيه الأديب أبي عمرو بن سالم ما نصه : لما أتى الحصري رحمه اللّه من عند بني هود ، تقدّم في البحر إلى طنجة ، وكان قد ترك امرأته بمالقة ، فهال عليهم البحر ، فقال : [ متقارب ]
إماء شقين وعبد شقي * وكلّ إليك شكى ما لقي
شكونا إليك رياحا ته * بّ وبحرا يعبّ عسى أن تقي
فكنت المسلّم فيما مضى * فجد بالسّلامة فيما بقي
قال : فكأنما كان ثوب كشّط عنه . فلمّا نزل في البرّ ، قال : / [ خفيف ] 156 /
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة ليستقيم بها الشعر والوزن .
( 2 ) توفي سنة 488 / له ترجمة في : الجذوة : 314 - الذخيرة 7 / 245 والمراجع المذكورة بالهامش - معجم الأدباء 14 / 39 - وفيات الأعيان 3 / 331 - نكت الهميان : 213 .