حلاوة طبع ترشف النّفس ريقها * ولكنّها عند العزائم تقطع
يسلّ سيوف العزم بالرّأي إن دجت * خطوب ، ووجه الحقّ بالشّكّ أدرع
إذا فخر الأقوام يوما فإنّه * ذرى الرّاسيات الشّمّ منه تخشّع
جواد بما يحوي فلو أنّ كفّه * سحائب لاستصحى الأنام وأجمعوا
إذا غاض حوض الجود يوما فحوضه * من النّيل ملآن الجوانب مترع /
وإن جهلت طرق المكارم والعلى * فواضح علياه إلى المجد مهيع
وإن عدمت غرّ المعالي فإنّه * لدى كفّه الإحسان والبرّ أجمع
أبيّ يرى الدّنيا ( كما ) « 1 » شاء لم تزل * لها فوق أفلاك الدّراريّ موضع
وليس يراها من أجلّ مراده * إذا كانت الدّنيا تغرّ وتطمع
وما الدّرّ إلّا من قلائد لفظه * وما السّحر إلّا ما يشي ويرصّع
هنيئا بما أعطاك ربّك إنّه * رآك لعلياء المراتب تسرع
سناؤك مصباح ووجهك مشرق * وغيثك هطّال وربعك ممرع
وعزّك فوق النّجم حلّ مناطه * وأنت من الأفلاك أسنى وأرفع
إذا رحل العافون عنك رأيتهم * وجودك في ابشارهم يتميّع
وبي ظمأ والفضل منك سجيّة * لعلّي في حوض المسرّة أكرع
بقيت على العهد القديم وإنّما * وفاء ودادي منك حصن وأدرع
ودم فوق هضب العزّ ما لاح شارق * وفيض النّدى من ( بحر ) « 2 » جودك ينبع
قال أصبغ رحمه اللّه : فاهتزّ ابن حسّون لهذا المديح هزّ الحسام ، وأفاض عليه مياه النّعم الجسام ، والآلاء الوسام ، رحم اللّه جميعهم بمنّه .
وتوفي رحمه اللّه في يوم الاثنين لأربع خلون لربيع الآخر عام خمسة وخمسمائة . ذكر ذلك ابن الصّيرفي في تاريخه .
ومنهم :
هامش
( 1 ) ورد في الأصل أ : بشوشاء .
( 2 ) زيادة ليستقيم الوزن والشعر . / وفي الأصل أ : جيدك ينبع .