تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قال : وكان يحبّ الجلّة والأدباء ، ويصطفي العلية والصلحاء ، فلا يعني إلا بابتناء مجد ، ولا يرتاح إلّا لاقتناء حمد . ما أوقد قطّ بالحضيض ناره ، ولا غلق في وجه القاصدين « 1 » داره . / بل كان على من قصد المنن الغرّ ، والأيادي التي ينقشع بها عنهم الضّرّ ، وينتعش بها العبد القنّ والحرّ . فإليه كان الأجلة يزورون ، وبجانبه الأمنع الأحمى يمنعون ويحتمون . ومدحه بمالقة جلّة من الشعراء لإحسانه إليهم ، وإظهاره أثر العناية عليهم . وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه « 2 » : [ طويل ]
أشاقك بالبين الخيال المودّع * فدمعك فيّاض وقلبك يضرع وهاجك مغنى أخلقت ربعه الصّبا * فربع الصّبا من حسنه يتقطّع وعهدي به والدّهر يسمح بالرّضى * وطير التّصابي في مراعيه وقّع وسرب الظّباء العفر غازلها الهوى * وما صدّها عنّا حجاب وبرقع يمتن ويحيين الرّضى ، فزماننا * وإن جلّ ما يأتين يأس ومطمع وفيهنّ حوراء اللّواحظ طفلة * صيود ، لألباب المحبّين تصرع وقائلة كم ذا التّمادي لدى الصّبا * فقلت : فؤادي بالصّبابة مولع بليت بربّات الحجال وقلّما * دعون امرأ إلّا يخبّ ويسرع حداني الهوى للبيض والدّعج والدّمى * وإن كان لي نحو المكارم منزع وما العزّ إلّا في نفوس أبيّة * وإن كان أحيانا علاها يضيّع وإن غيّر البدر المنير كسوفه * فإنّ سناه بعد ذلك يرجع
ومنها في المدح :
لقد كان هذا الدّهر أعمى أصمّ من * قديم فأضحى من يدين ويسمع وعاد مضيئا بابن حسّون إذ رأى * له غرّة زهراء بالنّور تسطع بدا فرأيت الشّمس عالية السّنا * كما غيّبت شهب الدّجى حين تطلع جميل المحيّا ، رائع متوقّد * ذكاء ونبلا ، كامل الرّأي أروع له عزّة الأملاك مع لين جانب * وشدّة بأس فهو يردي وينفع
هامش
( 1 ) في الأصل أ : المقصدين . ( 2 ) في مختارات من الشعر 244 الأبيات التسعة الأولى .