قال : وكان يحبّ الجلّة والأدباء ، ويصطفي العلية والصلحاء ، فلا يعني إلا بابتناء مجد ، ولا يرتاح إلّا لاقتناء حمد . ما أوقد قطّ بالحضيض ناره ، ولا غلق في وجه القاصدين « 1 » داره . / بل كان على من قصد المنن الغرّ ، والأيادي التي ينقشع بها عنهم الضّرّ ، وينتعش بها العبد القنّ والحرّ . فإليه كان الأجلة يزورون ، وبجانبه الأمنع الأحمى يمنعون ويحتمون . ومدحه بمالقة جلّة من الشعراء لإحسانه إليهم ، وإظهاره أثر العناية عليهم . وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه « 2 » : [ طويل ]
أشاقك بالبين الخيال المودّع * فدمعك فيّاض وقلبك يضرع
وهاجك مغنى أخلقت ربعه الصّبا * فربع الصّبا من حسنه يتقطّع
وعهدي به والدّهر يسمح بالرّضى * وطير التّصابي في مراعيه وقّع
وسرب الظّباء العفر غازلها الهوى * وما صدّها عنّا حجاب وبرقع
يمتن ويحيين الرّضى ، فزماننا * وإن جلّ ما يأتين يأس ومطمع
وفيهنّ حوراء اللّواحظ طفلة * صيود ، لألباب المحبّين تصرع
وقائلة كم ذا التّمادي لدى الصّبا * فقلت : فؤادي بالصّبابة مولع
بليت بربّات الحجال وقلّما * دعون امرأ إلّا يخبّ ويسرع
حداني الهوى للبيض والدّعج والدّمى * وإن كان لي نحو المكارم منزع
وما العزّ إلّا في نفوس أبيّة * وإن كان أحيانا علاها يضيّع
وإن غيّر البدر المنير كسوفه * فإنّ سناه بعد ذلك يرجع
ومنها في المدح :
لقد كان هذا الدّهر أعمى أصمّ من * قديم فأضحى من يدين ويسمع
وعاد مضيئا بابن حسّون إذ رأى * له غرّة زهراء بالنّور تسطع
بدا فرأيت الشّمس عالية السّنا * كما غيّبت شهب الدّجى حين تطلع
جميل المحيّا ، رائع متوقّد * ذكاء ونبلا ، كامل الرّأي أروع
له عزّة الأملاك مع لين جانب * وشدّة بأس فهو يردي وينفع
هامش
( 1 ) في الأصل أ : المقصدين .
( 2 ) في مختارات من الشعر 244 الأبيات التسعة الأولى .