كان الذّخيرة للعلى فسلبتها * يا موت إنّك بالذّخائر مولع
كم عوّذوه بالتّمائم والرّقى * طمع الحياة ، وأين من لا يطمع
« وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع » « 1 »
وهي أكثر من هذا . وأدبه رحمه اللّه مشهور . وفيما ذكرته كفاية .
ومنهم :
108 - عبد السلام بن سليمان بن عمثيل العاملي
يكنى أبا محمد . من أهل مالقة وذوي بيوتها الشريفة ، قديم الحسب ، شريف الأصالة . وسأذكر عند ذكر والده من سلفه ما يدلّ على جلالته . وكان الفقيه أبو محمد رحمه اللّه جاريا على سنن سلفه من الطلب والنباهة . ولي القضاء بمنتماس شرقي مالقة . وكان موصوفا بعقل ونزاهة نفس . وكان رحمه اللّه أديبا يقول الشعر ويرفعه للملوك . فمن شعره ، ونقلت من خطّه ، هذه الأبيات : [ وافر ]
ألا جلد وقد زفّ الرّحيل * وودّع قلبه الجسم النّحيل
نأى نجل الخلافة ، أيّ قلب * يقيم وما له عنهم عدول
أبو موسى الرّضى مولى البرايا * ومن نعماه فينا ( لا ) « 2 » تحول
فطار القلب إثرهم وأعيت * عليّ الحال فيه لما تؤول
أفاد بقاؤهم جاها ومالا * فمذ بانوا تشوّقني الخمول
وما « 3 » أخشى - وقد رحلوا - خمولا * أبعد القتل هل « 4 » يخشى القتيل
فأقسم لا يطيب العيش حتّى * يعود كما مضى العيش الجميل
توفي رحمه اللّه في صفر عام ثلاثين وستمائة .
ومنهم :
هامش
( 1 ) البيت المضمن لأبي ذؤيب الهذلي / ويرد بين شواهد الاستعارة في كتب البلاغة .
( 2 ) زيادة ليستقيم الوزن والشعر .
( 3 ) في الأصل أ : ولم أخشى . . .
( 4 ) في الأصل أ : ما يخشى . . .