109 - العباس بن العباس بن غالب الهمداني « 1 »
يكنى أبا الفضل . كان رحمه اللّه من جلّة الطلبة ونبهائهم ، أديبا حسيبا كاتبا شاعرا مطبوعا . كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم . وبينه وبينه مكاتبات ومحاضرات . قال فيه أبو عمرو : هو الكاتب الأديب الحسيب . من شعره رحمه اللّه يخاطب أهل سبتة حرسهم اللّه في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد اللّه بن نجيب المتقدّم الذكر في باب محمد ، فقال أبو الفضل في ذلك : [ كامل ]
حيّ الكرام بني الكرام بسبتة * واستقصر التّسليم وهو عميم
أولئك « 2 » القوم الذين أحبّهم * باح القريض بما الفؤاد كتوم
قوم يبرّون القصيّ على النّوى * فإذا دنا فأخ لهم وحميم
لهم المآثر ليس يحصي عدّها « 3 » * عاد ، وقد كثرت فقيل نجوم
سلكوا سبيل المجد واضحة كما * وضح النّهار فمجدهم معلوم
طابت فروعهم بطيب محاتد * ولد كوالده أعزّ كريم
قد هذّبوا أخلاقهم في مهدهم * ثمّ استراحوا والحلوم حلوم
يكفيك معرفة لهم سيماهم * والفضل في سيماهم مرسوم /
بأبي رجال تحتويهم سبتة * كرموا فما فيهم ، بعيد ، لئيم
أثنى على القوم اللّسان فإن أمت * تثني العظام وإنّها لرميم
إنّ الغريب إذا أقام بأرضهم * فكأنّه في الأقربين مقيم
حفظوا وصيّة ربّهم في جارهم * فمحلّه التّبجيل والتّعظيم
يقضون حقّ الجار وهو يغيظهم * جهلا ، فكيف بمن لديه علوم
حملوا أبا حسن على أقرابهم « 4 » * لعلومه ورعى الكريم كريم
واستنقذوه من نوائب دهره * فيما نما وعزا إليه نميم
تاللّه ما جهلوا أمانته ولا * خذل الإله العلم وهو عليم
هامش
( 1 ) ترجم به ابن عبد الملك في الذيل 5 / 111 وذكر بعض أشعاره .
( 2 ) في الأصل أ : فأولئك . . .
( 3 ) في الأصل أ : . . . ليس تحصى عدة .
( 4 ) في الأصل أ : أقرامهم .