ويزرى . ففي علمك أنّ الطّالب يقنع بورقه ، ويراها أعظم من بدر النّهار ورقّه « 1 » .
والسّلام .
وكتب يوما : وصل اللّه بقاء الفقيه أبي الحجّاج ، مؤمّلا لقبول الشّفاعة وقضاء الحاج . قد علمت ، أدام اللّه عزّتك ، وجعل للمكارم ارتياحك وهزّتك - أنّ حقّ الجار مرعي ، وذمامه شرعي . فينبغي أن يلاحظ ويرتقب ، فهو كما قال عليه السّلام :
أحقّ بالصّقب . وإن كان خامل المقدار ، فيرعى له قرب الدّار . وحسبك من هذه المرتبة المنيفة ، / قصّة أبي حنيفة ، حين استعمل قدمه في إكمال الشّفاعة ، وما أهمل ( جاره ) « 2 » ولا أضاعه . وإنّ رجلا خديما تعرفه إن شاء اللّه من قبل موصّلها ، وهو . . . جار لي بيت بيت ، فحرّكني للشّفاعة بعد أن أبيت . فوصلتني الآن رغبة في أن أشفع له شفاعة حسنة ، وأفوز بنصيب من هذه الحسنة . وذكر أنّ مقرّ الوزارة العظمى ، لا ينحّى « 3 » من لاذ به ولا يظمأ ، أعلى اللّه مقداره ، وأجرى بأفق مراده أقداره ؛ سجنه لأمر سبّبه ، وأدب أوجبه . ويرجى إن شاء اللّه أن يكون الأدب قد أقامه ، وألزمه الاستقامة . فالغرض منك أيها الصّفيّ الوفيّ في إحراز هذه الفضيلة ، وتبليغ هذه الوسيلة ، لعلّ الشّفاعة تتقبّل ، فيكون حقّ المجاورة قد رعي ولم يهمل .
لا زال محلّ الوزارة قابلا شفاعة الشّافع ، مواصلا على الجميع أشتات الأيادي والمنافع . ولا زلت أعزّك اللّه ساعيا في خير ، جاريا بمقاصدك أسعد يمن ( وطير . . . ) « 4 » بمنّه ، والسّلام .
ومن شعره : [ متقارب ]
ولمّا أذاب الهوى مهجتي * فأصبحت ( منها كرسم ) « 5 » دثر
ولم يبق عين تراه العيو * ن منّي ولا أثر من أثر
هامش
( 1 ) في الأصل أ : والدقة .
( 2 ) يرد في الأصل أبهذه الصفة : . . . في الكمال للشفاعة وما أهمله ولا أضاعه .
( 3 ) في الأصل أ : لا يضحى .
( 4 ) زيادة تقتضيها السجعة .
( 5 ) في الأصل أ : فأصبحت كطاسم دثر .