تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
متصبّره من الفضل الذي ملك زمامه ، والعلم الذي أصبح إمامه ، والزّهد الذي رداه رداء الورع ، والمجد الذي فاق فيه نظراءه فبرع . لا تزعزعه النّوائب ، ولا تهزّه ولا تروعه المصائب ، ولا تستفزّه جريا على سنن الفضلاء الأكابر ، وأخذا بما ذخر اللّه تعالى للصّابر . وفي فصل منها : ولست أعزّك اللّه ووقاك بأوّل من أفرده الدّهر من حميمه ، وجرّعه كأس حميمه . فشيم الزّمان ، عدم الأمان ، وسجايا الدّهر ، رزايا العلماء في البرّ والبحر . ألم يفجع متمّما بمالك ، وصيّره يبكي القبور لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك . وأصاب الخنساء بصخر ، فلم يحجبه ما يسّرته له من الثّناء والفخر ، وفرّق بين ندماني جذيمة ، فأفقد كلّ واحد منهما نديمه ، وملأ قلب سيبويه أحزانا ، حتّى أنشد ( عن ) « 1 » أخوين كانا . . . « 2 » : [ رجز ]
كلّ أخ ( مهما غدا ) « 3 » * أخ له مفارقه لا بدّ أن يطرقه * من الحمام طارقه
وسوف يلحق الفرقدين العناء ، فلا ينفعهما الاستثناء . فإذا علم المرء أنّه إلى الموت مآله ، وقد درج عليه سلفه وآله . فما ينفعه الوله ، وسوف يفني آخره كما أفنى أوّله : [ طويل ]
وما المرء إلّا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
وكتب معها : [ متقارب ]
عزاء ، فمثلك من يؤتسى * به في العزاء إذا « 4 » الخطب لم ومن كان قلبك في صدره * محا الصّبر ما خط فيه الألم
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) البيتان وردا متداخلين غير مبينين ضمن أسلوب التعزية النثري . ( 3 ) فراغ أحدثه الناسخ باسقاط كلمة أو كلمتين في الأصل أ / والإحاطة هنا إلى كتاب سيبويه 1 / 375 حيث أنشد الشاهد الشعري التالي :وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان( 4 ) في الأصل أ : العزاء والخطب . . .