ومنها :
وللعلم بدر به يجتلي * إذا ما ادلهمّت دياجي الظّلم
ومن يدر أنّ الرّدى منتهاه * فليس مفيدا له : ليت لم /
ومن أمّل الخلد في دهره * فمن جهله نفسه قد ظلم
وكتب مهنئا بزواج فقال بعد ما تقدم جزء من الرسالة : فيا لها خطبة ما أسعدها وأسناها ، وبغية تنيل مبتغيها عظمى المقاصد وحسناها . فهنيئا له بقرينة « 1 » يفوز منها بوسطى سلك الحسب والعد ، وزهرة رياض العلى والمجد ، ودرّة لم تنشقّ عن مثلها الصّدف ، وزهرة طلعت في سماء المجد والشّرف . قسما لقد جلّت قدرا عن كلّ محاول ، وقصّرت عن إدراكها يد المتطاول . فلو صنعت من قرص الشّمس دنانير مهرها ، وطبعت دراهمه من نيّرات الكواكب وزهرها ، وبذل الوجود في نقد صداقها ، وسلبت لها الجوزاء عن تاجها ونطاقها ، وأجري من برّها إلّا ما قصر عنه كلّ بحر ، وسيقت لخدمتها الثّريّا في ملاءة الفجر ؛ لما بلغ لها بحقّ ، ولقصّر عن الأوجب لها والأحقّ .
وكتب يوما : مثل سيّدي تذكّر بعد أمّة ، ورعى الأمانة وواجب الذّمّة . فالفضل يتعلّم من أخلاقه ، والعلم من جملة ذخائره وأعلاقه . وما أظنّ سيّدي إلّا أنّ النّسيان المركّب في طباع بني آدم ، غلب عليه حتّى طال العهد وتقادم . ولا غرو فإنّ البشر بذلك أنسوا ، ونسي أبوهم فنسوا . إلّا أنّي قد ذكّرت سيّدي غير مرّة ، وأعملت من المخاطبة كلّ طمرّة . فتارة وعد بالتّوجيه ، فقلت : لا تنكر نجابة من آل الوجيه ، وأخرى جعلت فيها العتاب ، للمتوجّه بالكتاب . فقلت : لعلّه لم يكن أهلا لأدائه ، فلا أرمي غيري بدائه . والآن يصل به إن شاء اللّه فلان ، وهو من أهل الأمانة والثّقة ، وممّن يختصّ منّي بالمودّة والمقة . وأرجو إن « 2 » وصّله إلى ناديكم ، فليكن الإسعاف من أياديكم ، إن شاء اللّه ، وإن كان محتقرا قدرا ، ومن سقط المتاع الذي يستخفّ به
هامش
( 1 ) في الأصل أ : لقد يفوز . . .
( 2 ) في الأصل أ : أن يوصله .