واجتمعت وإنّما تصلح بالافتراق . فحينئذ تبرى وتقطّ ، وتكتب وتخطّ ، فتبدي إذا صحبت يمينك سحرا ، وتخرس من آدابك الرّائقة بحرا . واللّه تعالى يبقي إخاءك ، ويديم ولاءك ، بمنّه . وكتب محبّك الأشكر ، محمد بن عسكر . والسلام .
وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين أبا العلاء إدريس « 1 » : [ طويل ]
إليك تركت « 2 » الأرض والمال والأهلا * لأسمع من داعي قبولك ( لي ) : أهلا
وفيك هجرت العيش أخضر ناعما * بها ونسيم الأرض أعطر معتلا /
ومنها :
ركبت إلى لقياك « 3 » كلّ مطيّة * مبرّأة أن تعرف الأب والنّسلا
إذا نسبوها فالتّنوفة أمّها * ووالدها ماء الغمام إذا انهلّا
وما علمت يوما غذاء وإنّما * أعار لها الأعضاء سائسها « 4 » فتلا
وقد ضمرت حتّى اغتدت من نسوعها * فلو عرضت للشّمس ما أسقطت ظلّا
وما في قداها « 5 » قدر مقعد راكب * ولكنّها ساوت مساحتها الرّجلا
لتبليغها المضطرّ تدعى ببلغة * وإن قست بالتّشبيه سمّيتها نعلا
سأشكرها جهدي وأثني بفضلها * فقد بلّغتني خير من وطئ الرّملا
مليكا كأنّ الشّمس فوق جبينه * وليث الشّرى في درعه حاملا « 6 » شبلا
إذا رام أمرا لم يخف « 7 » فيه من عسى * وإن قال كن لم يخش في غرض من لا « 8 »
وما ذاك إلّا أنّ في اللّه همّه * فيجري له في ذلك القول والفعلا « 9 »
هامش
( 1 ) منها عشرة أبيات في الذيل 6 / 451 .
( 2 ) في الأصل أ : تركد الأرض .
( 3 ) في الأصل أ : وركبت إلى لقائك . . . / وهذا أول الأبيات العشرة الواردة في الذيل .
( 4 ) في الذيل : صانعها .
( 5 ) في الذيل : قراها .
( 6 ) في الذيل : حاميا .
( 7 ) في الذيل : لم يكن .
( 8 ) في الذيل : مولى / ولا معنى لها .
( 9 ) هنا تنتهي الأبيات العشرة الواردة في الذيل .