إلى ابن صاعد ، فقلت له : أنا ضعيف وذو عيال ، ولا قدرة لي أن أكون من غزاة البحر وكان ابن عمروس على البحر . فقال لي : اذهب إلى ابن عمروس واقرأ عليه سلامي وقل له أن ينظر في أمرك . فأتيت ابن عمروس فقلت له : بعثني إليك ابن صاعد .
وذكرت له حاجتي . فقال لي : ليس بيدي حيلة في أمرك . فرجعت إلى ابن صاعد ، فأخبرته بمقالة ابن عمروس فقال : إنما جرى هذا من أجلى ، لأنى رددت أمرى إلى الخلق ؛ اذهب فلن يذكرك أحد . فرجعت إلى سبتة ؛ فما ذكرني ولا عرض لي بعد ذلك أحد .
ومنهم : « 126 » - أبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن بن المعز الصنهاجى المعروف بالتلمسانى
شيخ أبى بكر بن خلف المعروف بالمواق وأبى العباس أحمد بن محمد المعروف بالحصار . وكان زاهدا في الدنيا وأهلها ، على سنن أهل الفضل والدين ، وكان وثاقا « 1 » بمدينة سلا ؛ فإذا أعطاه أحد على الوثيقة أكثر من حقه ، رده إليه . واستقر أخيرا بفاس وبها مات سنة تسع وسبعين وخمسمائة .
وحدثني يحيى بن عبد الرحمن قال : حدثني خلف اللّه بن محمد ابن الشيخ قال :
مات بسلا أخو الفقيه أبى الربيع التلمساني . فاجتمع في متروكه ألف دينار . فحملت إلى أبى الربيع بفاس . فأبى من أخذها وقال : كان أخي لا يعرف وجوه التحري . فأخذها أحد بنيه . فتجر بها فهلكت . فقال له أبو الربيع : ألم أنهك عنها وقلت لك إنها غير طيبة ؟ .
وحدثني أبو الحجاج يوسف بن موسى بن يحيى بن أبي بكر قال : سمعت أبي يقول : ماتت امرأة الفقيه أبى الربيع وتركت دارا بفاس بزقاق ابن بالة . فقال له تلامذته :
هذه الدار مثمنة ؛ فعسى أن تباع ويشترى من ثمنها دونها . فبيعت واشتريت له دويرة وبقي له من الثمن خمسمائة دينار . فأقمت له بها أرجوانا . فلما عزمت على التوجه إلى مراكش قلت له : اكتب لي كتابا إلى القاضي ليلحظنى . فقال لي : أحرق اللّه بالنار هذا الأرجوان الذي يحوجنى إلى أن أكتب من أجله الكتاب . فخرجت من فاس متوجها إلى
هامش
( 126 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 517 .
( 1 ) في بعض النسخ الخطية للأصل : « موثّقا » .