مراكش فنزلت مع الرفقة في كسّس فقامت لنا نار في المرحلة . فاحترق جميع أرجوانه وذلك في عام تسعة وسبعين وخمسمائة . فلما بلغه الخبر سر سرورا عظيما [ من الطويل ] :
يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأغرسه عزّا وأجنيه ذلّة * إذا فاتّباع الجهل قد كان أحزما
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النّفوس لعظّم
ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتّى تجهّما
سمعت أبا الحجاج يوسف بن موسى يقول : حدثني محمد بن عبد الوهاب قال أبو الحجاج : أنا أشك هل حدثني عن نفسه أو عن مخبر أخبره أنه قيل له في النوم : إذا صليت الصبح ، فصل عند السارية الفلانية ؛ فإنك تصلى مع رجل من أهل الجنة . فلما أصبح دخل المسجد وجاء إلى تلك السارية ووجد عندها أبا الربيع التلمساني .
وقال إبراهيم بن أبي بكر العجمي : مات والد امرأتي ببلد السودان فوصل متروكه إلى مدينة فاس . فوجدنا فيه صرة تبر مكتوب عليها : للفقيه أبى الربيع . فوصلنا بها إليه وقلنا له : وجدنا في المتروك هذه الصرة ، فهل وجهت مع الميت شيئا ؟ فقال : وجهت معه أردية . فقلنا له : لعل هذا ثمنها . فقال : لا آخذ ذلك . فقيل له : ولم ؟ فقال : لو وجدتم عليها مكتوبا : هذا ثمن الأردية التي بعث بها فلان لأخذتها ؛ ولعل بعض الناس كتب