سألني ذلك رجل من أهل العراق وكنت أصلى خلفه ، فرآني ، فما عاش بعد ذلك إلا قليلا . وحذرتك ولم يكن بد من مطاوعتك ، فكان ما ترى ، قال محمد بن حسن : فمرض أبو عبد اللّه أياما قليلة ، ثم مات رحمه اللّه [ من الطويل ] :
زيادة حسن الصّوت في الخلق زينة * يروق بها لحن القريض المحبّر
ومن لم يحرّكه السّماع بطيبه * فذلك أعمى القلب أعمى التّصوّر
تصيخ إلى الحادي الجمال لواغبا * فتوضع في بيدائها غير حسّر
وللّه في الأرواح عند ارتياحها * إلى اللّحن سرّ للورى غير مظهر
وكلّ امرئ عاب السّماع فإنّه * من الجهل في عشوائه غير مبصر
وأهل الحجى أهل الحجاز وكلّهم * رأوه مباحا عندهم غير منكر
وهام به أهل التّصوّف رغبة * لتهييج شوق ناره لم تسعّر
وإنّ رسول اللّه قد قال : زيّنوا * بأصواتكم آي الكتاب المطهّر
وزانت لداود النّبىّ زبوره * مزاميره بالنّوح في كلّ محضر
وفي الخلد إسرافيل يسمع أهله * فيسليهم المسموع عن كلّ منظر
فإن أك مغرّى بالسّماع وحسنه * فحسبى اقتداء بالكريم ابن جعفر