ومنهم : 123 - أبو محمد عبد اللّه بن موسى الجزولى
من أهل سلجماسة . ومات بمكة في حدود الثمانين وخمسمائة . وكان عبدا صالحا فاضلا . فسمعت أبا عبد اللّه محمد بن أبي القاسم يقول : لما عزم أبو محمد الجزولى على التوجه إلى مكة عرض عليه أبى دراهم فلم يقبلها ، وأبى أن يقبل من غيره شيئا .
ثم قال لأبى : أنت قلت في نفسك : ليت شعري كم حمل لزاده ، وحدثت نفسك بأنك تزودنى بثلاثة عشر دينارا وثلاثة دراهم .
وحدثني ابن أبي القاسم قال : حدثني أبو بكر بن قرمان الباغانى قال : كنت مقدورا على في رزقي وكان حرثى لا يقوم بي . فاحتجت في وقت الحصاد . فالتمست أجيرا على الحصاد فوجدت عبد اللّه الجزولى ، فاستأجرته وأنا حينئذ لا أعرفه . فحصد عندي وظهرت لي بركته في زرعى ولم يزل ينمو كل عام ويضاعف حتى أثريت وامتلأت مخازنى بالزرع حتى لم أجد أين أجعله .
ومنهم : 124 - أبو عبد اللّه محمد البردعى الأسود
من أهل سجلماسة ، وله رحلة إلى المشرق . وكان عبدا صالحا شديد الخوف من اللّه تعالى لا تكاد ترقأ له دمعة . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أبي القاسم يقول : حدثوا عنه أنه كان إذا جنه الليل تنفتح له أبواب المدينة . فيخرج إلى المقابر يعتبر فيها [ من المنسرح ] :
يا خاطرا بالقبور منطلقا * لسانه قف وقوف معتبر
وسل عن أحبابك الّذين ثووا * فيها تجاوبك ألسن العبر
ألم تكن تربة تباشرها * نعلاك معدودة من البشر
بالأمس كنّا على مناكبها * نرفل بين الملاء والحبر